كتب عالم النفس د. جورج وينيكوت في أوائل القرن العشرين: «قل لي ماذا يخيفك وسأقول لك ما حدث لك». يبدو ذلك واضحاً، حتى يعتبر المرء كم أشياء حدثت له - وكم هناك من خوف، العدد الهائل من التهديدات التي تواجه العالم اليوم تذكرنا بمهازل الشخصيات المأساوية للكاتب لويجي بيرانديللو. في الغرب، يركز البعض على التطرف الديني - على وجه الخصوص، والأعمال الإرهابية التي ترتكب باسم الإسلام.

ويوجه آخرون أنظارهم لروسيا، محذرين من حرب باردة جديدة، وصار هذا واضحاً بالفعل في أوروبا الشرقية وعالم الإنترنت. ويصرح البعض الآخر، في ظل صعود الشعبوية اليمينية الضارية في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا، أن الخطر الحقيقي يكمن في الداخل، حتى أولئك الذين يدركون كل هذه التهديدات يجتهدون من أجل تحديد الأولويات - وهو شيء حيوي لمعالجتها.

عندما يتعلق الأمر بتصنيف التهديدات حسب الأولويات اليوم، لا توجد إجابات سهلة. وإذا لم نستطع إلى ذلك سبيلاً، فإنه من المحتمل تكرار بعض أخطاء الجسيمة في التاريخ. ويقول الفيلسوف الفرنسي بول فاليري:

«إن التاريخ لا يعلمنا شيئاً، لأنه يحتوي على كل شيء، ويقدم أمثلة عن كل شيء». ولكن، في هذه المرحلة، ليس من الصعوبة بمكان إجراء مقارنات تاريخية، خصوصاً في أوروبا، ففي الثلاثينيات من العقد الماضي، فتح صعود النزعة الشعوبية في أوروبا الطريق لكارثة حقيقية، إذ إن كثيراً من الأوروبيين، كانوا على استعداد لتقديم تنازلات «للبُنيين» (الشعبويين القوميين) خوفاً من «الحمر» (الشيوعيين).

لكن سرعان ما اتضح أن التهديد الكبير الحقيقي هو النازية. الدرس واضح.. بدلاً من محاولة تحديد أولويات التهديدات التي نواجهها - المساومة على هدف واحد لدفع الأهداف الأخرى - يجب علينا التصدي لها في كل مرة.

* مستشار أول بمعهد مونتين في باريس