هل يُعقل أن اقتصادات مختلفة مثل ألمانيا وإيطاليا لديها أداء مماثل في نمو نصيب الفرد؟ إلى حد ما، التفسير قد يبدو واضحاً.

ألمانيا هي الأقرب إلى النمو المحتمل من إيطاليا وحتى الولايات المتحدة، التي ناضلت أكثر من ألمانيا هرباً من الكساد العظيم. لكن الانتعاش أكثر حداثة في البلدان المتقدمة الأخرى كان يجب أن يدعم النمو المحتمل في ألمانيا القائم على التصدير.

يجب البحث عن السبب الحقيقي وراء نمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض نصيب الفرد في ألمانيا.

وفقاً لبنك التسويات الدولية، فإن مطالبات البنوك الألمانية لدول أخرى في منطقة اليورو - بما في ذلك النمسا، فرنسا، أيرلندا، إيطاليا، هولندا، البرتغال، وأسبانيا - انخفضت بأكثر من 200 مليار دولار، في مجموعها، منذ ذروة أزمة الديون في منتصف عام 2012. كما انخفضت مطالبات إيطاليا إلى مستويات ما قبل اليورو، وتقترب مطالبات إسبانيا من هذا المعيار. وحتى ألمانيا أخذت في التراجع عن استثماراتها في اقتصادات منطقة اليورو الرئيسية.

عادة ما يفسر المسؤولون الألمان هذا الانخفاض الكبير من خلال الإشارة إلى حيطة المجتمع المسن. لكن على التحديات الديموغرافية - وهي قيود الغد على الناتج المحتمل - أن تلهم الإصلاحات في الاستحقاقات والتعليم، وليس قمع مطالب اليوم. وهنا تكمن القضية الحقيقية: ليس هناك دولة في الاتحاد الأوروبي، مع استثناء محتمل لفرنسا، نفذت عدداً قليلاً جداً من الإصلاحات .

ومن المؤكد أن تباطؤ الإنتاجية لا يخص ألمانيا فقط. لكن ما لم تعالج ألمانيا جذور هذا التباطؤ، فإنها قد تعاني من خسارة كبيرة - في حال إعادة تقييم عملتها بشكل حاد - في شكل انخفاض الصادرات والأضرار التي لحقت بالقطاع المصرفي الضعيف، الناجمة عن الانكماش وأسعار الفائدة السلبية الطويلة الأجل.

* محلل مالي ومؤلف لكتاب «نحن الثورة»