من المؤكد أن اتفاقيات التجارة الدولية، التي دعمتها المصالح القوية، أصبحت تطفلية على نحو متزايد. وكما أشار سيناتور فيرمونت والمرشح الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية بيرني ساندرز عندما عارَض اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي تضم 12 دولة، فإن مثل هذه الاتفاقيات تميل في الأساس إلى حماية مصالح الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات. ويشاركه الخبير الاقتصادي داني رودريك من جامعة هارفارد هذا الرأي، وكان شديد الانتقاد لبعض زملائه من خبراء الاقتصاد الذين أقروا «الدعاية» التي تطلق على مثل هذه الاتفاقيات وصف «اتفاقيات التجارة الحرة». ولا يستفيد من هذه الاتفاقيات سوى قِلة منتقاة، في حين تلحق الضرر بأقوات أناس ضعفاء اقتصادياً.
في مقال رائع، يزعم أستاذ القانون كاس سنشتاين من جامعة هارفارد أن تدخل ترامب الذي لا يمكن التنبؤ به في شؤون الشركات من شأنه أن يقوض اقتصاد السوق ذاته. ويضيف سنشتاين: «في عالَم يتسم بالصفقات الرئاسية، سوف تنشأ لدى الشركات حوافز مروعة ــ كسب ود الرئاسة بطرق لا حصر لها، والعمل على نحو استراتيجي، وتوزيع الوعود والتهديدات».
ربما يستمر سراب الثقة الاقتصادية، لأن الوهم قد يؤدي إلى إدامة وهم آخر، كما لاحظ مؤخراً الخبير الاقتصادي روبرت شيللر الحائز على جائزة نوبل. ولكن السِحر سوف ينكسر في نهاية المطاف.
فقد بدأت الأسواق المالية بالفعل تعكس اعتقاداً مفاده أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي غَيَّر بالكاد توقعاته الاقتصادية، سوف يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً من قبل لرفع أسعار الفائدة، لأن النمو الاقتصادي سيكون أضعف مما كان متوقعاً. في نهاية المطاف، وعلى نطاق أوسع، سوف تتسبب سياسات الإدارة الجديدة في تآكل المؤسسات الدولية والقواعد التي يقوم عليها الاقتصاد الأميركي والاقتصادات العالمية، وهو ما من شأنه أن يُحدِث أضراراً هائلة طويلة الأمد.
* أستاذ السياسة الاقتصادية الدولية الزائر لدى كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون حالياً