كان أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم عام 1870 أميّين، وكانت ثمة عدم مساواة في إتاحة التعليم تفوق عدم المساواة في الدخول. أما اليوم فأكثر من أربعة أشخاص من بين كل خمسة أشخاص يمكنهم القراءة، كما أُتيح للشباب فرص الالتحاق بالتعليم المدرسي على نحو غير مسبوق. فمصدر الأمية في أغلب الأحيان هم الأجيال الأكبر سنًا.

ثم جاءت الثورة الصناعية مُحدثةَ في كل مكان انتشرت فيه معدل نمو سريع في الدخول، وقد حققت تلك الثورة معدلات نمو كبيرة على وجه الخصوص في الصين منذ عام 1978 وفي الهند منذ عام 1990 ونتيجةً لذلك فقد كان أقل من 10% من سكان العالم في العام الماضي يعيشون في فقر مدقع.

والوضع مشابه بالنسبة إلى الصحة ففي سنة 1990، كان يتوفى سنويًا ما يقرب من 13 مليون طفل قبل أن يبلغوا سن الخامسة وبفضل اللقاحات والتغذية الأفضل والرعاية الصحية انخفض ذلك العدد ليصبح أقل من ستة ملايين وعلى صعيد أوسع نطاقًا، أصبح معدل التفاوت في العمر المتوقع اليوم أقل مما كان عليه قبل ذلك، نظرًا لأن الاكتشافات الطبية التي لم تكن متاحة منذ قرن مضى إلا لصفوة الناس، قد صارت الآن متاحة على نطاق أوسع. إن قراءة صفحات الآراء تثير شعورًا بأن العالم يواجه وعكةَ تفوق أي أحداث متفرقة.

ولكننا لو رجعنا خطوةً للوراء وتأملنا الصورة العامة لاتضح لنا أن ثمة كثيرا من الأسباب تدعو إلى التفاؤل فنحن نعيش في أفضل عصور التاريخ والأهم من ذلك أن بعض الأمور التي تثير مخاوفنا بسبب نشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي ، ليست هي الأمور التي ينبغي أن تقض مضاجعنا.

* بيورن لومبورغ هو مدير مركز إجماع كوبنهاجن وأستاذ زائر بكلية كوبنهاغن للأعمال