تلتحم أميركا والصين في علاقة اقتصادية تقوم على الاعتماد المتبادل. فالصين تعتمد على الطلب من الولايات المتحدة على صادراتها، ولكن الولايات المتحدة أيضاً تعتمد على الصين: فالصين تملك ما يتجاوز 1.5 تريليون دولار أميركي في هيئة سندات الخزانة الأميركية وغير ذلك من الأصول الأميركية الدولارية.

وعلاوة على ذلك، تُعَد الصين ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية (بعد كندا والمكسيك) والسوق الأكثر توسعاً ــ وهي شديدة الأهمية للاقتصاد الأميركي المتعطش للنمو. ومن الحماقة أن نتصور أن أميركا تحمل كل الأوراق في هذه العلاقة الاقتصادية الثنائية.

يُعَد الاعتماد المتبادل رابطاً شديد التفاعلية. فإذا غير أحد الشريكين شروط الشراكة، فمن المرجح أن يرد الآخر بالمثل. وإذا لاحقت الولايات المتحدة الصين ــ كما يدعو ترامب، ونافارو، وروس من فترة طويلة، وكما يبدو أنهم يفعلون الآن ــ فيتعين عليها أيضا أن تتحمل العواقب.

فعلى الصعيد الاقتصادي، يشير هذا إلى إمكانية فرض رسوم جمركية عكسية على الصادرات الأميركية إلى الصين، فضلاً عن التداعيات المحتملة على مشتريات الصين من سندات الخزانة الأميركية. وربما تذهب دول أخرى ــ مرتبطة بالصين بشكل وثيق من خلال سلاسل الإمداد العالمية ــ إلى فرض رسوم مضادة.

الواقع أن الحروب التجارية العالمية نادرة. ولكنها كمثل الصراعات العسكرية، تبدأ غالباً بمناوشات عَرَضية أو سوء فهم. فقبل أكثر من 85 عاماً، أطلق السيناتور الأميركي ريد سموت والممثل التجاري ويليس هاولي أولى الطلقات برعاية قانون التعرفة الجمركية في عام 1930.

وأدى ذلك إلى اندلاع حرب تجارية عالمية كارثية، والتي يعتقد كثيرون أنها حولت حالة من الركود الخطير إلى كساد عظيم. وربما يكون تحويل التجارة إلى سلاح للدمار الاقتصادي الشامل خطيئة سياسية ذات أبعاد أسطورية.

ستيفن س. روتش عضو هيئة التدريس في جامعة ييل *