لن ترث إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اقتصاداً أميركيا قوياً وسليماً. فقد كانت وتيرة التعافي منذ الركود العظيم نحو نصف مثيلاتها في الارتدادات الدورية الطبيعية ــ وهو أمر أكثر إثارة للانزعاج نظراً إلى حجم الانكماش الهائل مؤخرا وتظل المدخرات، وهي بذرة الازدهار في المستقبل، شحيحة إلى حد يرثى له.

عندما انخفض الادخار الوطني بشكل كبير عن الاتجاه الغالِب، اتسع عجز الحساب الجاري إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ــ وهو ما يقرب من أربعة أمثال الفجوة التي بلغت 1% في الفترة من عام 1970 إلى عام 1999.

وعلى نحو مماثل، كان صافي عجز الصادرات ــ وهو المقياس الأعرض لاختلال التوازن التجاري لأي دولة ــ 4% من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2000، في مقابل 1.1% في المتوسط خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.

الواقع أن اقتصاد ترامب ينظر إلى العِلة وراء هذا ونتائجه بطريقة معكوسة. فهو يركز على مصادر للعجز التجاري تختلف باختلاف كل بلد، مثل الصين والمكسيك، ولكنه يغفل نقطة جوهرية مفادها أن هذا العجز الثنائي مجرد عَرَض لمشكلة الادخار الأكثر عمقاً في أميركا.

لنفترض أن الولايات المتحدة أغلقت الفجوة التجارية مع الصين والمكسيك ــ أول ورابع أكبر عنصرين في العجز التجاري الإجمالي ــ من خلال مزيج من الرسوم الجمركية وغير ذلك من تدابير الحماية .

 من دون معالجة نقص المدخرات المزمن في أميركا، فسوف يُعاد توزيع عنصري العجز التجاري الصيني والمكسيكي ببساطة على دول أخرى ــ وهي في الأرجح دول منتجة أعلى تكلفة. وستكون النتيجة المعادل الوظيفي لزيادة الضرائب على أسَر الطبقة المتوسطة المنكوبة في اميركا .

أن الأمل محدود في حل العجز التجاري المزمن ــ وما يرتبط به من تآكل في التوظيف المحلي الذي يمكن عزوه إلى هذه الاختلالات ــ ما لم تبدأ الولايات المتحدة العودة إلى الادخار.

* ستيفن س. روتش عضو هيئة التدريس في جامعة ييل

ستيفن س. روتش*