عندما ذهب كتابي «هل تجاوزت العولمة الحدود؟» إلى المطبعة قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، اقتربت من رجل اقتصاد معروف لأسأله إذا كان يوافق على التوقيع على الغلاف الخلفي لكتابي بكلمة تأييد.

وقد زعمت في الكتاب أن الإفراط في العولمة في غياب استجابة حكومية أكثر تجانسا من شأنه أن يُفضي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وتفاقم المشاكل المرتبطة بالتوزيع، وتقويض المساومات الاجتماعية المحلية ــ وهي الحجج التي تحولت إلى بديهيات عامة منذ ذلك الحين.

الواقع أن رجل الاقتصاد المعروف رفض طلبي، قائلا إنه لا يختلف حقا مع أي جزء من التحليل، ولكنه خشي أن يوفر كتابي «الذخيرة للهمجيين». فسوف يستغل أنصار تدابير الحماية الحجج التي يسوقها الكتاب حول سلبيات العولمة لتوفير الغطاء لأجندتهم الأنانية الضيقة.

الواقع أن خطر اختطاف حججنا في المناقشة العامة من قِبَل أولئك الذين نختلف معهم قائم دائما. ولكني لم أفهم قَط لماذا يعتقد كثير من الاقتصاديين أن هذا يعني أننا ينبغي لنا تحريف حجتنا بشأن التجارة في اتجاه بعينه. ففي الظاهر لابد أن يكون أولئك الذين يُعرِبون عن عدم رضاهم عن قواعد منظمة التجارة العالمية أو الاتفاقيات التجارية من أنصار تدابير الحماية ، في حين ينتمي أولئك الذين يدعمونها إلى جانب الملائكة بكل تأكيد.

الحق أن العديد من المتحمسين للتجارة ليسوا أقل تحفزا بفِعل أجندات ضيقة أنانية. فمن المؤكد أن شركات الأدوية التي تسعى إلى فرض قواعد أكثر صرامة في إدارة براءات الاختراع، أو الشركات المتعددة الجنسيات التي تسعى إلى إقامة محاكم تحكيم خاصة، ليست أكثر احتراما للمصلحة العامة من أنصار الحماية. وعلى هذا فعندما يظلل أهل الاقتصاد حججهم فإنهم بذلك يحابون فعلياً مجموعة على حساب الأخرى.

* داني رودريك أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون ف. كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد