عالَم أسواق صرف العملات الأجنبية يستعصي على الفهم أحياناً، وإن محاولة تخمين سعر التوازن الأساسي للجنيه الإسترليني ضرب من العبث.
الواقع أن سعر تداول الجنيه البريطاني، في الساعة التي تلت إغلاق مراكز الاستفتاء في الثالث والعشرين من يونيو، كان أعلى من واحد جنيه/دولار ونصف. وقد تبين أن هذا السِعر يعكس الافتراض بأن معسكر «البقاء» في الاتحاد الأوروبي هو الفائز. ومنذ ذلك الحين انحدر الجنيه بنسبة 20% عن تلك الذروة الأولية.
كما انخفض على نحو مماثل في مقابل اليورو، على الرغم من هذه التناقضات، فنحن لدينا وسائل لقياس أداء الجنيه الإسترليني بعد الخروج البريطاني بشكل معقول. بوسعنا أن نقارن قيمته اليوم بمتوسط قيمته خلال حملة الاستفتاء من فبراير إلى يونيو. ومن هذا المنظور، يتبين لنا أن الجنيه انخفض بنحو 13%، وهي نسبة تظل كبيرة، منذ قرر الناخبون أن المملكة المتحدة يجب أن تترك الاتحاد الأوروبي.
بعيداً عن النظر في تعادل القوة الشرائية، لدينا أيضا نماذج لتقدير توازن سعر الصرف الحقيقي، وتشمل هذه النماذج سِعر صرف التوازن الديناميكي وفقا لجولدمان ساكس، وسعر صرف التوازن الأساسي وفقا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي.
ويبلغ سعر التوازن وفقا لتقدير النموذج الأول حاليا 1.44 جنيه/1.63 دولار أميركي، ووفقا لتقدير النموذج الثاني 0.88 يورو/0.74 جنيه، وهو ما يعني ضمنا أن الجنيه الآن مقوم بأقل من قيمته ــ بأي مستوى من 14% إلى 24% في مقابل الدولار، وبنحو 20% في مقابل اليورو ــ نسبة إلى القيمة العادلة النظرية.
بوسعنا أن نعزو هذه الاختلالات جزئيا إلى المغالاة في تقييم العملات الأخرى، فوفقا لأحد التفسيرات المتفائلة، فإن انخفاض الجنيه، إذا ظل كل شيء على حاله، يعني ضمنا تحسن موقف ميزان المدفوعات في المستقبل، وأن اقتصاد المملكة المتحدة سوف يخضع لعملية إعادة التوازن المطلوبة بشدة.
* أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة مانشستر