يتمثل أحد التحديات الحاسمة في عصرنا بالحفاظ على نظام تجاري دولي مفتوح ومنتشر على أوسع نطاق. لكن لسوء الحظ، أصبحت مبادئ الليبرالية لنظام التجارة العالمية تتعرض لهجمات متزايدة. لقد أصبحت الحمائية شائعة بشكل متزايد. وهناك خطر كبير سيؤدي إلى انهيار النظام.. أو سينهار النظام في إعادة قاتمة لأزمة الثلاثينيات من القرن الماضي.
وتجلت المشكلة آن ذاك في الركود التضخمي في البلدان المتقدمة. وكانت اليابان، بدلاً من الصين، عبارة عن وحش التجارة، تطارد وتستولي على الأسواق العالمية. وكان جواب الولايات المتحدة وأوروبا إقامة الحواجز التجارية، وفرض «قيود التصدير الطوعية» (VERs) على الصلب والسيارات اليابانية. فصار الحديث عن زحف «الحمائية الجديدة» ذائعاً.
ما حدث بعد ذلك كذّب مثل هذا التشاؤم حول نظام التجارة. بدلاً من التوجه جنوباً، ازدهرت التجارة العالمية في الفترة ما بين 1990 و2000، بفضل تشجيع منظمة إنشاء التجارة العالمية، وانتشار اتفاقات التجارة والاستثمار الثنائية والإقليمية، وصعود الصين.
في الحقيقة كانت بداية - عصر جديد من العولمة - شيء يشبه العولمة المفرطة، وبالرجوع إلى تلك الحقبة، لم تكن «الحمائية الجديدة» في الثمانينيات على قطيعة جذرية مع الماضي.
بل كانت تهدف إلى الحفاظ على النظام أكثر من تغييره، كما كتب أستاذ العلوم السياسية جون روجي. لكن الدرس المستفاد من الستينيات هو أن بعض التحفظ على العولمة المفرطة ليس من الضروري أن يكون شيئاً سيئاً، طالما أنه يعمل على الحفاظ على اقتصاد عالمي مفتوح ومعقول.
كما أكدتُ سابقاً، نحن بحاجة إلى تحقيق توازن أفضل بين الاستقلال الوطني والعولمة. على وجه الخصوص، نحن بحاجة لتحديد متطلبات الديمقراطية الليبرالية للمستقبل من تلك التي تخص التجارة والاستثمار الدوليين.
* داني رودريك أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية الحقوق بجامعة هارفارد جون ف. كينيدي للإدارة الحكومية
داني رودريك*