يهدد فوز ترامب أمن منطقة شرق آسيا واقتصادها. فبانسحابه من التجارة الحرة وإلقاء ظلال من الشك على الضمانات الأمنية التي تكلفها الولايات المتحدة لحلفائها، ربما يدفع ترامب اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما من الدول إلى التسابق لامتلاك الأسلحة النووية لحماية أنفسها ضد الصين الصاعدة، كما يُنذِر إعجاب ترامب بفلاديمير بوتن بالخطر.

ولعل الضرر الأكثر ديمومة هو ذلك الذي سيلحق بقوة أميركا الناعمة وجاذبية ديمقراطيتها الليبرالية. إن انتخاب رئيس عنصري فاشي النزعة يُعَد اتهاما للنظام السياسي في أميركا. وقد أظهر ترامب نفسه كرجل يزدري الديمقراطية، فقال إنه لن يقبل نتائج الانتخابات إذا خسر وهدد بسجن خصمته.

ولن يكون المسؤولون الصينيون وحدهم في الاعتقاد بأن النظام الذي يكفل الغَلَبة للأكاذيب والكراهية والجهل على التشاور والتأمل الرصين نظام معيب مختل. فلم تَعُد أميركا «المدينة المتألقة أعلى التل»، كما وصفها الرؤساء المتعاقبون.

لقد أصبحت الريح الآن مواتية للمتمردين المناهضين للمؤسسة. ففي أعقاب الأزمة المالية والتغيرات الاقتصادية الموجعة، فَقَد كثيرون من الناخبين على نحو مفهوم إيمانهم بالنُخَب الغربية، التي تبدو عاجزة، وفاسدة، ومنفصلة عن الناس.

كما يلقون باللوم ظلما على المهاجرين عن مشاكلهم ويشعرون بأن الليبرالية الاجتماعية تهددهم. وفي غياب البدائل الإيجابية للوضع الراهن المعيب بشدة، يتعاظم خطر حدوث ردة فعل أشد عنفاً.

لا يملك الدوليون الليبراليون تَرَف الشعور بالرضا عن الذات. ففوز ترامب قد يصبح أشد سوءا، ويتعين أن ندافع عن مجتمعاتنا الليبرالية المفتوحة وأن نقدم تغييرات إيجابية لاستعادة ثقة الناخبين المهمومين الذين يتنازعهم القلق والإحباط.

* المستشار الاقتصادي الأسبق لرئيس المفوضية الأوروبية وكبير زملاء زائر في المعهد الأوروبي التابع لكيلة لندن للاقتصاد