الغضب الذي اندلع في جميع أنحاء أوروبا ضد النخبة، انعكس أثره في استفتاء البريكست في المملكة المتحدة، وفي صعود حزب البديل اليميني في ألمانيا؛ وظهور زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبان في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية؛ وفي الانتخابات النمساوية هذا العام، التي وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، لم يسمح لمرشحين تابعين «للمؤسسة» بالتأهل إلى الانتخابات النهائية.

في الولايات المتحدة، حين بدأت حملة الانتخابات الرئاسية في 2016، اعتقد كثير من الناخبين بشكل كبير- وليس من دون سبب - أن النظام «مزيف». لكن الديمقراطية وانعدام الثقة يمكن أن يشكلا مجمعاً خطيراً، لأن الناس الذين يواجهون قضايا سياسية واقتصادية معقدة لا يوجهون دائماً غضبهم نحو الهدف الصحيح.

وزادت التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العميقة في العقود الأخيرة - جنباً إلى جنب مع الخصخصة وإلغاء القيود والرقمنة، والتمويل - من سلطة النخب ومكنتهم من شحذ استخدامها للتأثير السياسي عبر مؤسسات الفكر والرأي والمؤسسات الخيرية ومجموعات الضغط والحلول التي تدمر العمليات القياسية؛ وسائل الإعلام؛ حملات التمويل؛ وأعمال «القطاع العام»، للحفاظ على مصالحهم.

هذا «الفساد الجديد»، على الرغم من كونه قانونياً من الناحية الفنية، فهو غير شفاف - وبالتالي سينتج عنه تآكلاً كبيراً للثقة العامة. اتساع التفاوت في الدخل ساعد على تفسير كيف يمكن التأثير على الناخبين، وخاصة عندما يعيشون، كما يفعل كثيرون بشكل متزايد، في عالم معلوماتهم الخاصة. وتؤكد أنظمة مثل الفيسبوك وتويتر تحيز المجموعات، كما تبين وجهات نظر وحتى حقائق مخالفة.

وتُعتبر الثقة بمثابة شريان مجتمع مزدهر، وبذلك فاٍن هناك جزءاً كبيراً من الغرب يحتاج إلى دماء جديدة في حالات الطوارئ هذه. لكن الأنظمة السياسية ستبقى في غرفة الإنعاش حتى تشعر النخبة السائدة بالضعف وتتوقف عن تجاهل احتياجات أولئك الذين تم التخلي عنهم.

* عالمة الأنثروبولوجيا وأستاذة في كلية شار للسياسة والحكم في جامعة جورج ميسون

جانين ر. ويدل *