على مدى السنوات العشرين الماضية، شهد استقلال البنوك المركزية نوعاً من «نهاية التاريخ»، في ما يتصل بالسياسة النقدية، بعد تجربة وفشل العديد من الأنظمة الأخرى.
وفي السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، كانت البنوك المركزية المستقلة تُعَد ناجحة في السيطرة على التضخم؛ وكانت الدول التي تتحمل عجزاً مالياً كبيراً متحمسة بشكل خاص لاستقلال البنوك المركزية، لأنها استفادت من انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل.
وقد طُرِحَت على البنوك المركزية التي تتولى أيضاً تنظيم الصناعة المصرفية أسئلة عصيبة حول عدم اكتراثها في مواجهة التوسع الائتماني السريع، ولكنها امتُدِحَت على نطاق واسع لاستجابتها السريعة والحاسمة عندما بدأت المتاعب.
ولكن فترة الإجماع على السياسة النقدية ربما اقتربت من نهايتها. ففي الولايات المتحدة، ذهب المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب إلى الطعن في استقلال محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، وأوضح أنه يعتزم المسارعة إلى تغيير قيادات الاحتياطي الفيدرالي في حال انتخابه.
وفي أوروبا، تعرضت سياسات التيسير الكمي التي انتهجها البنك المركزي الأوروبي لانتقادات واسعة النطاق، وأخيراً، اضطر رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، إلى الدفاع عن نهجه أمام البرلمان الألماني الذي انتقده بشدة. كما بدأ الساسة البريطانيون يحتجون، على الرغم من أن انتقاد بنك إنجلترا كان يُعَد لفترة طويلة معادلاً للتجديف.
ففي خطاب حديث ألقته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمام مؤتمر حزب المحافظين، ذَكَرَت أن «السياسة النقدية خلفت بعض التأثيرات الجانبية السيئة. فقد أصاب أصحاب الأصول المزيد من الثراء، وعانى من لا يملكون أصولاً.. ولابد أن يأتي التغيير. وسوف يأتي التغيير على أيدينا».
وكان ويليام هيج، زعيم حزب المحافظين السابق عظيم النفوذ، أكثر فظاظة عندما أطلق أخيراً، تهديداً صريحاً: إذا لم تسارع البنوك المركزية إلى «تغيير مسارها قريباً، فسوف تجد استقلالها تحت الهجوم على نحو متزايد. وفي هذه الحالة، سيقترب عصر استقلالها الذي كثيراً ما تباهت به من نهايته، وربما بشكل درامي».