حجج الشعبويين ضد السياسة النقدية الميسرة واهية في أفضل تقدير.
ولكن كانت هذه أيضاً حال الحجج التي ساقها الشعبويون لإحكام وتشديد السياسة النقدية. في الولايات المتحدة، كان دونالد ترامب، سيراً على خطى تِد كروز وغيره من قادة الحزب الجمهوري، يدعو إلى العودة إلى معيار الذهب.
وحقيقة الأمر هي أن السياسة النقدية ــ التي تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي الإجمالي، وفي الوقت نفسه الحافظ على استقرار الأسعار والاستقرار المالي ــ ليست الوسيلة المناسبة لمعالجة التفاوت في الدخول، فهذه وظيفة الضرائب التصاعدية، والتأمين الصحي الشامل، والإصلاح المالي، وغير ذلك.
لا يعني هذا أن السياسة النقدية من غير الممكن أن تؤثر في فجوة التفاوت. فالاقتصاد الذي يعمل بالقدر الكافي من النشاط لخلق فرص عمل بمعدل سريع ــ وهو ما سماه بعض الخبراء، وآخرهم رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، «اقتصاداً مرتفع الضغط» ــ سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأجور.
منذ أوائل عام 2010، كان نمو الوظائف في الولايات المتحدة يجري عند مستوى أعلى من المعدل الطبيعي لنمو قوة العمل، مع إضافة الاقتصاد أكثر من 15 مليون فرصة عمل في القطاع الخاص في أطول سلسلة مستمرة من الزيادات في الوظائف الشهرية على الإطلاق.
وساعد نمو الوظائف على خفض معدل البطالة إلى 5% في العام الماضي.ولكن لم يتبين المدى الكامل لهذه المكاسب حتى الشهر الماضي، عندما أظهرت الإحصاءات الاقتصادية السنوية الصادرة عن مكتب الإحصاء السكاني أن دخل الأسرة المتوسطة ارتفع بنسبة غير مسبوقة بلغت 5.2% (2800 دولار أميركي) في عام 2015. وكانت هذه المكاسب ملموسة عند كل مستوى من مستويات توزيع الدخل.
وربما تخلف السياسات النقدية غير التقليدية التي انتُهِجَت في السنوات الأخيرة بعض التأثيرات الجديدة أيضاً.
* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد