الخبرة الدولية تُظهِر أن الموارد العامة تكون ضرورية أحياناً للحد من التكاليف والتعجيل بتقليص العجز. ولكن منطق التدخل المعزول يتجاهل ترابط النظام، حيث تتسبب أي ضائقة تمر بها مؤسسة كبيرة غالباً في خلق تأثيرات جانبية تعمل على تغذية التكالب على استرداد الودائع على نحو يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام بأسره. ولهذا السبب كانت التدخلات الناجحة في إسبانيا وأيرلندا شاملة.

ورغم أن الطبيعة الشاملة لهذه البرامج تفسر نجاحاتها، فلا التعافي المصرفي وتوجيهات الحل ولا مجلس الحل الموحد مصمم لوضع مثل هذه الاستجابات الجهازية في محلها. باختصار، صادَرَ إطار الحل المصرفي الأوروبي أدوات التدخل من قِبَل السلطات الوطنية (وهو التصرف السليم الواجب)، من دون إعادة إنشائها على المستوى الأوروبي. ونتيجة لهذا، لم تعد الحكومات الوطنية ولا السلطات الأوروبية مخولة بالتصرف.

في إيطاليا من شأن تدابير الإنقاذ الأحادية الجانب أن تضغط على الاتحاد المصرفي، وأن تُجهِد الموارد المالية العامة، وتترك النظام المصرفي الإيطالي مع ضعفه البنيوي. وبوسعها أيضاً كبديل أن تحافظ على النهج التدريجي الحالي، والذي تعهد فعلياً في الأساس بكميات صغيرة من الموارد العامة وألزم البنوك الأكثر قوة بدعم البنوك الأضعف. الواقع أن السلطات الأوروبية غير قادرة على الأداء، نظراً لصلاحيات الاتحاد المصرفي المفتتة وغير المكتملة. والأمر متروك لإيطاليا لكسر هذه الحلقة المفرغة من التقاعس عن العمل واتخاذ الخطوات الجريئة اللازمة لإصلاح البنوك الإيطالية «وتجنب أزمة حقيقية»، وهو ما من شأنه أن يوفر أيضاً خططاً أساسياً لمعالجة أوجه القصور لإطار الحل الأوروبي. ويتعين على إيطاليا أن تثبت أن المرء من الممكن أن يكافح الحرائق ويبني في الوقت نفسه.

* أستاذة الاقتصاد في كلية لندن لإدارة الأعمال.

* كبير زملاء صندوق سوروس.