ساهمت التدفقات المالية العالمية في الدول النامية بشكل واضح في الصدمات المتعلقة بالاقتصاد الكلي والتي أشعلت حالة الغموض الاقتصادي التي قلصت من الأفق التخطيطي للاستثمارات بالنسبة للشركات، ومؤخراً بدأنا نرى أن الشركات في الدول النامية أصبحت تسعى لتطبيق نفس إستراتيجيات حوكمة الشركات الموجودة في الدول المتقدمة، فإذا نظرنا لموازنات الشركات لوجدنا أن النسبة والتناسب بين الاستثمار والربح انخفضت من سنة 1995 إلى سنة 2014، مع وجود هبوط حاد في البرازيل وماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا.
إن الشركات العامة الضخمة هي أقل شيوعاً في معظم الاقتصادات النامية مقارنة بالدول المتقدمة ولكن بالنسبة لتلك الشركات التي تقوم بشكل منتظم بتوزيع الأرباح في الدول النامية فإن هناك زيادة في الدفعات للمساهمين وحتى مع بقاء الربحية بنفس المستوى تقريباً، كما أن مثل تلك الشركات تقوم أيضاً بتجميع الأصول المالية - وفي بعض الأحيان بشكل أسرع من تراكم دين الشركات - مما يوحي أنها تفتقد لفرص الاستثمار المربحة على المدى الطويل.
سيكون من السابق لأوانه القول إن العلاقة بين الأرباح والاستثمارات قد انهارت في الدول النامية، ولكن بينما زادت ربحية الشركات بشكل عام فإن التوجهات الاستثمارية في كل مكان «باستثناء الصين والهند» تعاني من الضعف وحتى قبل الأزمة المالية العالمية سنة 2008.
في الوقت نفسه فإن زيادة نفوذ وحجم المؤسسات المالية تستمر في التأثير سلباً على استقرار الاقتصاد الكلي على مستوى العالم، فعلى سبيل المثال فإن برامج التخفيف الكمي في الدول المتقدمة ساهمت في السيولة الفائضة، وبالتالي في الانفجار الذي حصل مؤخراً في ديون الشركات في الاقتصادات الناشئة، ما وحي بأزمة مصرفية منهجية في حالة تشكل.
* مدير قسم العولمة وإستراتيجيات التنمية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومؤلف كتاب «تحول الاقتصادات»