بفضل تدابير التقشف المؤلمة، تراجعت مستويات العجز والديون، وهذا يعني أن أغلب الاقتصادات المتقدمة أصبح لديها الآن مساحة مالية لتعزيز الطلب.

وعلاوة على ذلك، من الممكن أن تعمل أسعار فائدة البنوك المركزية القريبة من الصِفر، والتسييل الفعّال للديون عن طريق التيسير الكمي، على تعزيز تأثير السياسة المالية على الطلب الكلي. والآن أصبحت عائدات السندات الحكومية الطويلة الأجل عند أدنى مستوياتها تاريخياً، وهو ما من شأنه أن يمكن الحكومات من إنفاق المزيد و/‏أو خفض الضرائب وتمويل العجز بثمن بخس في الوقت نفسه.

تحتاج أغلب الاقتصادات المتقدمة إلى إصلاح أو إحلال البنية الأساسية المتداعية، وهو شكل من أشكال الاستثمار الذي يدر عائدات أعلى من السندات الحكومية، وخاصة اليوم وقد أصبحت عائدات السندات منخفضة للغاية. ولا تعمل البنية الأساسية العامة على زيادة الطلب الكلي فحسب؛ بل تساعد في زيادة العرض الكلي أيضا، بفضل دعمها لإنتاجية وكفاءة القطاع الخاص.

الاقتصادات المتقدمة في مجموعة العشرين تبدو على استعداد للبدء ــ أو ربما بدأت بالفعل ــ في الاعتماد بشكل أكبر على السياسة المالية لتعزيز النمو الاقتصادي المتراجع، حتى في حين تستمر في استخدام خطاب التقشف.وفي المملكة المتحدة، تخلت الحكومة الجديدة عن هدف القضاء على العجز بحلول نهاية هذا العقد.

وحتى في منطقة اليورو، ستزيد ألمانيا من الإنفاق على اللاجئين، والدفاع، والأمن، والبنية الأساسية، في حين تخفض الضرائب باعتدال. ومع إظهار المفوضية الأوروبية لقدر أكبر من المرونة في ما يتصل بالأهداف والأسقف، فربما تصبح بقية منطقة اليورو أكثر فعالية. من المرجح أن تكون الحوافز المالية الناجمة عن هذه السياسات مفيدة، وخاصة الإنفاق على البنية الأساسية العامة، كما أن التدابير المتخذة أو المتصورة حتى الآن تمثل بالفعل خطوة في الاتجاه الصحيح.

* أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك