إذا لم يكن بوسعنا أن نعتمد على التمويل الكامل لكل أهداف التنمية المستدامة، فينبغي لنا إذن أن ننفق ما لدينا بحكمة، لا أن ننفق المزيد على استثمارات لا تحقق تاريخياً سوى عائدات منخفضة.
على سبيل المثال، في مجال التعليم، لم يخلف الاستثمار في تصغير أحجام الفصول ورفع رواتب المعلمين أي تأثير يُذكَر على درجات اختبارات الطلاب. وتُعَد «مساعدات المناخ»، التي تخصص أموال التنمية للجهود الرامية إلى تخفيف آثار الانحباس الحراري العالمي، مجالا آخر يَعِد بأكثر مما قد يحقق من فوائد فعليا. وفي كثير من الأحيان، يخدم هذا التمويل غرضاً تجميلياً ــ جعل المانحين يبدون بمظهر رحيم بالبيئة ــ بدلا من إحداث تغيير حقيقي.
في واقع الأمر، في حين تتكاثر برامج مساعدات المناخ، لا تزال دول عديدة تهدر المليارات لخفض أسعار الغاز بشكل مصطنع. بين العديد من أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالطاقة، لابد أن تكون الدعوة إلى إنهاء إعانات دعم الوقود الأحفوري أمرا بديهيا.
وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد في المركز البحثي الذي أتولى قيادته إلى أن كل دولار يجري تحويله من دعم الطاقة من الممكن أن يولد على الأقل 15 دولارا من الفوائد للمجتمع. وإنهاء إعانات الدعم هذه من شأنه أن يخفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون، وتلوث الهواء، وازدحام السيارات. والأمر الأكثر أهمية أنه يحرر من الأموال ما يمكن استخدامه في مجالات أخرى مثل الصحة والتغذية، حيث قد تخلف تدابير بسيطة تأثيرا هائلا نسبة إلى تكلفتها.
وفقا لمؤسسة Givewell لتقييم الأعمال الخيرية، فإن مؤسسة ضد الملاريا تنقذ حياة طفل مع كل 3500 دولار تنفقها، حتى أن دراسة في كينيا وجدت أن ألف دولار فقط تنفق على توزيع الناموسيات من الممكن أن تمنع وفاة طفل. الواقع أن العامل الأميركي العادي ينفق مثل هذا القدر من المال سنوياً على القهوة.
* مدير مركز إجماع كوبنهاغن، وأستاذ زائر في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال.