منذ الأزمة المالية العالمية لـ2008-2009، انهارت أسعار الفائدة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك تشيلي. الأمر الذي أثر على جميع أنظمة المعاشات التقاعدية الممولة، سواء كانت محددة الفائدة أو اشتراكات محددة.

وتفاقمت مشكلة معدل العائد في تشيلي بسبب ارتفاع الرسوم التي يتقاضاها مديرو الصناديق، وهي تحدد كنسبة مئوية من الأجر الشهري للعامل. وأجبرت الحكومة مديري الصناديق على المشاركة في المزادات، وكانت هناك منافسة قليلة في السوق «كشفت استطلاعات الرأي أن معظم الناس لم يكونوا على بينة من الرسوم التي تدفع». وخلصت لجنة عينتها الحكومة أخيراً أن مديري الصناديق قد استفادوا من عوائد عالية على الاستثمارات: في الفترة ما بين 1981 و2013، بلغ المعدل السنوي 8.6٪.

لكن ارتفاع الرسوم خفض العائدات الصافية للمدخرين إلى حوالي 3٪ سنوياً خلال تلك الفترة. وتُدر هذه الرسوم العالية أيضاً أرباحاً ضخمة على مديري الصناديق. وهذا التفاوت بين مبالغ المعاشات التقاعدية الهزيلة والأرباح المذهلة للمديرين هو بالضبط الذي أدى إلى الاحتجاجات، فأكبر صعوبة يواجهها نظام المعاشات في الشيلي هي ضعف شرعيته.

الدرس الرئيسي الذي ينبغي استخلاصه من الشيلي هو أن الاشتراكات المحددة، التمويل بواسطة الحسابات الفردية، لديها بعض المزايا: يمكن أن تحفز الادخار، وتوفر مخزوناً كبيراً ومتزايداً من الأموال القابلة للاستثمار (أكثر من 170 مليار دولار في الشيلي)، وتحفز النمو الاقتصادي. لكنها تترك أيضاً المواطنين يتعرضون لمخاطر كثيرة جداً.

وتقدر إحدى الدراسات أن العمال يعتبرون نصف المدخرات الإجبارية ضريبة على الدخل من العمل، ولا توجد حلول سهلة لمعضلة المعاشات التقاعدية، سواء في تشيلي أو في أي بلد آخر. فعلى المشرعين التشيليين القيام باختيارات صعبة مع مفاضلات يصعب تحديدها كمياً، وبغض النظر عما سيقررونه فإن المتقاعدين الغاضبين سيراقبونهم عن كثب.

* وزير مالية سابق في تشيلي وأستاذ الممارسة المهنية في مجال التنمية الدولية في جامعة كولومبيا.