قرأ ساركوزي المزاج الشعبي ببراعة، وهو يعلم أن الفرنسيين يتخذون موقفاً دفاعياً، ويشعرون بالغضب، وهو يريد استخدام هذه المشاعر لكسب التأييد، بما في ذلك اجتذاب الدعم من جبهة مارين لوبان الوطنية اليمينية المتطرفة. من هذا المنظور، يشبه ساركوزي المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب، الذي حصل على تأييد شريحة من الناخبين الغاضبين بتصوير نفسه على أنه المخَلِّص لبلد منحدر كان ذات يوم عظيماً، بيد أن ساركوزي ربما يجد أن المخاوف ذاتها التي يعمل على تأجيجها تجعل الناس يخشون اختياره، فمع طاقته الطنانة وحركاته العصبية، قد لا يبدو زعيماً من ذلك النوع الثابت الذي يمكن الاعتماد عليه، والذي يحتاج إليه هذا البلد المتوتر بشدة.
قريباً سوف نعرف الإجابة، فسوف تزودنا استطلاعات الرأي بمؤشر قوي للكيفية التي ينظر بها الفرنسيون إلى ساركوزي الذي عاد إلى الظهور حديثاً، فهل لا تزال الأسباب التي دفعت الناخبين إلى إنهاء رئاسته قبل أربع سنوات قائمة؟ أو أن السياق الجديد كفيل بجعله يبدو الخيار الأفضل لفرنسا؟
بطبيعة الحال، سوف ترد انتخابات الحزب التمهيدية في نوفمبر على مثل هذه التساؤلات. ونظراً لبلوغ شعبية هولاند الحضيض، فيُعتَقَد على نطاق واسع أن المرشح الجمهوري الفائز سيكون رئيس فرنسا المقبل. ورغم أن جوبيه لا يزال متقدماً في استطلاعات الرأي حتى الآن، فقد يرفض الفرنسيون نسخته السعيدة من الهوية الفرنسية، لصالح نسخة ساركوزي الأكثر قتامة.
ما زلت أعتقد أن جوبيه من المرجح أن يصبح رئيس فرنسا القادم، فهو من حيث العمر والشخصية يشبه نسخة فرنسية من هيلاري كلينتون، أكثر تمرساً في مزاولة السلطة، ولكنه أقل خبرة في السعي إليها، ولكن الخوف سلاح قوي، ومن الواضح أن ساركوزي، مثله في ذلك مثل ترامب، حريص على استخدامه.
* أستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس وكبير مستشاري المعهد الفرنسي للشؤون الدولية وأستاذ زائر في كنجز كوليدج في لندن.