يشكل إدماج طالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين في المجتمع الأوروبي - 1.1 مليون في ألمانيا وحدها في عام 2015 - تحدياً كبيراً، ومما يجعل الأمور أكثر سوءاً هو الراديكالية الجديدة، أضف إلى ذلك خطاب القادة السياسيين الشعبويين حول الهجرة الذي غالباً ما يكون حارقاً، والخطاب السائد في أوروبا الآن حول الخوف من انعدام الأمن. وتتحرك العديد من البلدان الأوروبية لتعزيز أمنها الداخلي. لكن نهجها غير متكامل في أحسن الأحوال.
وقد اتخذت ألمانيا وغيرها من الدول تدابير جديدة، بما في ذلك زيادة أعداد أفراد الشرطة، وترحيل المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم، وتجريد الجنسية الألمانية من أولئك الذين انضموا إلى «الميليشيات الإرهابية» الأجنبية. وتشمل الخطوات الأخرى تعزيز مراقبة الأماكن العامة، وإنشاء وحدات جديدة لتحديد مواقع الإرهابيين المحتملين من خلال أنشطتهم على شبكة الإنترنت.
ولكن تدابير الأمن الداخلي وحدها، ناهيك عن قيود الملابس، لا تضمن السلامة في أوروبا. لإيجاد حل حقيقي، يجب على القادة الأوروبيين معالجة الجذور الإيديولوجيية للتحديات الأمنية التي تواجهها. المشكلة ليست في الإسلام، كما يدعي العديد من الشعبويين، فقد كان المسلمون لفترة طويلة جزءاً من المجتمع الأوروبي، حوالي 4% من إجمالي سكان أوروبا في عام 1990 و6% في عام 2010.
ولم تنتج موجات الهجرة السابقة أي نشاط إرهابي داخل حدود أوروبا. على سبيل المثال، في بداية الستينات، استقر ما يقرب من ثلاثة ملايين مهاجر من تركيا في ألمانيا لتلبية حاجيات الاقتصاد المزدهر للعمالة، دون أن يشكلوا أي تهديد للأمن الداخلي. اليوم، الخطر ناتج عن رؤية أصولية للمجتمع، إضافة إلى معاناة لا توصف.
فالعديد من اللاجئين من بلدان مزقتها الحروب وعاشوا لفترة طويلة في منطقة الصراع، واندماجهم في مجتمع سلمي تحكمه سيادة القانون يتطلب عقلية جديدة.
* أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز مقره نيودلهي لأبحاث السياسات وزميل في الأكاديمية روبرت بوش في برلين، ومؤلف كتاب «المياه: ساحة المعركة الجديدة في آسيا».