بروز قضية الطاقة كبند رئيسي على قائمة اهتمامات الزعماء الأوروبيين أمر منطقي، لأنها تقع عند التقاء التهديدات الوجودية الثلاثة التي تواجه الاتحاد الأوروبي: روسيا الرجعية، وانحدار القدرة التنافسية بين الشركات الأوروبية، وتغير المناخ.

وفي حين تتحدى هذه التطورات القيم الأوروبية وقابلية نموذج أوروبا الاجتماعي للتطبيق، والأمن العالمي في الأمد البعيد، فيتعين على زعماء الاتحاد الأوروبي أن يركزوا على بناء نظام جديد للطاقة يضمن الإمدادات التي يمكن التعويل عليها، والتسعير المعقول، والاستدامة البيئية.

وبعيداً عن أهداف إنتاج الطاقة لعام 2030، تعتبر الانبعاثات من الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي، وكفاءة الطاقة، والموارد المتجددة، من العناصر الرئيسية التي يتألف منها النهج العملي والفعّال في التعامل مع قضية الطاقة.

وتمثل سوق الطاقة الداخلية، بمجرد اكتمالها، العنصر الأكثر رسوخاً في إطار سياسة الطاقة الناشئة في الاتحاد الأوروبي، فهي من شأنها أن تسمح بالتدفق السلس للطاقة والاستثمارات المرتبطة بها في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. ومثل هذه السوق المتكاملة للطاقة من شأنها أن تؤدي إلى جمع مدخرات كبيرة ــ تشير بعض التقديرات إلى مدخرات قد تصل إلى 40 مليار يورو (51 مليار دولار أميركي) سنوياً بحلول عام 2030 ــ فتوفر بالتالي التعزيز المطلوب بشدة للقدرة التنافسية.

ومن شأن سوق الطاقة الداخلية أن تعزز أمن الطاقة في أوروبا أيضا. فرغم أن الاتحاد الأوروبي ككل يحافظ على مزيج متوازن من الطاقة، حيث يقسم الطلب بالتساوي نسبياً بين الغاز والفحم والنفط ومصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، فإن البلدان على المستوى الفردي كثيراً ما تعتمد بشكل مفرط على مصدر واحد، والأمر الأشد خطورة هو وجود مورد وحيد: روسيا. ومن المؤكد أن تدفقات الطاقة غير المقيدة داخل الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تخفف من مخاطر انقطاع الإمدادات أو صدماتها.

* ناشطة سياسية إسبانية وخبيرة في البنك الدولي