هل يمكن للحوكمة العالمية حل معظم مشاكلنا الاقتصادية؟ أو هل تعطي الحوكمة في كثير من الأحيان وعوداً أكثر مما تستطيع تحقيقه، وتصرف النظر عن المزيد من الإصلاحات العملية التي ينبغي على الحكومات الوطنية تنفيذها؟ في تعليق جديد، أجاب أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد داني رودريك عن هذا السؤال الأخير بالإيجاب. فهل هو على حق؟
ومن المؤكد أن للسياسة الوطنية تأثيراً أكبر ومباشراً - جيداً أو سيئاً - على مواطني أي بلد. ولكن لا يمكننا تجاهل الآثار العالمية للسياسات الوطنية السيئة، والأمثلة الأكثر وضوحاً، كما لاحظ رودريك، تتجلى في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والأمراض المعدية. يجب علينا إعادة تقييم النظام الحالي لتحديد الاتفاقيات التجارية، التي تدور حول القضايا التنظيمية والاستثمار أكثر منها حول إلغاء التعريفات الجمركية على الواردات أو غيرها من حواجز الاستيراد.
وليس من المستغرب أن يعترض حتى بعض المؤيدين للتجارة الحرة على الاتفاقيات التي تسمح للمجموعات التجارية بمنح الشركات المتعددة الجنسيات مزايا السوق التي لا مبرر لها على حساب حماية المستهلك.
التحديات الكبرى التي نواجهها اليوم هي ذات طابع عالمي.
وسوف تتطلب جهود التخفيف من آثار تغير المناخ تنسيقاً عالمياً ثابتاً. حتى المبادرات المحلية، والتي لها أهمية متزايدة لمعالجة هذه المشكلة، يجب أن تندرج في إطار تقارب السياسات والالتزامات العالمية.
وإلا فإن الناس لن يشعروا كما لو كانوا يحدثون تغييراً أو يساهمون في هدف مشترك. التحدي العالمي الآخر هو الضرائب، الأمر الذي يتطلب التنسيق الدولي لوقف تفشي ظاهرة التهرب الضريبي.
ولا تخص المشكلة فقط «الملاذات الضريبية الفردية». بل هناك أيضا حاجة لضبط أرباح الشركات التي تتحرك دوليا بواسطة أجهزة معقدة مثل «التسعير التحويلي» و«ضريبة قاعدة التحول» للحد من تكلفتها الضريبية.
* وزير سابق للشؤون الاقتصادية في تركيا والمدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي