في شهر سبتمبر من كل عام، ينزل العديد من رؤساء العالم، ورؤساء الوزراء، ووزراء الخارجية، ضيوفاً على مدينة نيويورك لبضعة أيام. وهم يأتون لحضور بداية الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء الخطب التي تميل إلى الحصول على قدر من الاهتمام في بلدانهم، وهناك أيضاً التقليد المتمثل بتعيين قضية أو مشكلة بعينها، ولن يُستثنى عامنا هذا من ذلك التقليد. فمن المقرر مناقشة محنة اللاجئين «وكذلك المهاجرين».
يوجد الآن ما يقدر بنحو 21 مليون لاجئ في العالَم. وبما أن تعريف اللاجئين في الأصل يشمل أولئك الذين يتركون بلدانهم بسبب الخوف من الاضطهاد، فإن فئة اللاجئين تضم أيضاً الآن أولئك الذين يضطرون إلى عبور الحدود بسبب الصراع والعنف. وقد ارتفع الرقم بشكل حاد عما كان عليه قبل خمس سنوات فقط، وهو ما يرجع في الأساس إلى حالة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشكل سوريا وحدها مصدر ما يقرب من واحد بين كل أربعة لاجئين في العالم اليوم.
ولا يعكس اهتمام الأمم المتحدة ودولها الأعضاء الزيادة في الأعداد أو المخاوف الإنسانية المتزايدة إزاء معاناة الرجال والنساء والأطفال الذين أرغموا على ترك ديارهم وأوطانهم فحسب، بل ينبع الاهتمام أيضاً من التأثير الذي يخلفه تدفق اللاجئين إلى بلدان المقصد، والذي تسبب بقلب السياسة رأساً على عقب في بلد تلو آخر.
في أوروبا، يمكننا أن نعزو تزايد المعارضة السياسية للمستشارة أنجيلا ميركل، والتصويت لصالح خروج بريطانيا، والجاذبية المتنامية التي تحظى بها الأحزاب القومية اليمينية، إلى المخاوف الحقيقية والمتوهمة من اللاجئين. والواقع أن العبء الاقتصادي والاجتماعي الملقى على عاتق بلدان مثل الأردن وتركيا ولبنان وباكستان، هائل، إذ يُطلَب منها جميعاً إيواء أعداد كبيرة من اللاجئين. وهناك أيضاً المخاوف الأمنية حول ما إذا كان بعض اللاجئين إرهابيين فعليين أو محتملين.
* مؤلف كتاب «عالَم في فوضى».