تقدم لنا الديمقراطيات في أميركا اللاتينية نماذج تنبئنا بالكثير.

فقد خبرت هذه الدول العولمة في الأغلب باعتبارها صدمة مرتبطة بالتجارة والاستثمار الأجنبي، وليست صدمة هجرة. فأصبحت العولمة هناك مرادفة لما يسمى سياسات إجماع واشنطن والانفتاح المالي.

وظلت الهجرة من الشرق الأوسط أو أفريقيا محدودة وذات تأثير سياسي ضئيل. ولهذا، اتخذت ردة الفعل الشعبوية في أميركا اللاتينية ــ في البرازيل وبوليفيا والإكوادور، وعلى النحو الأكثر مأساوية في فنزويلا ــ شكلاً يسارياً.

والقصة مماثلة في الاستثناءين الرئيسيين لانبعاث اليمين في أوروبا ــ اليونان وأسبانيا. ففي اليونان، كان خط الصدع السياسي الرئيسي سياسات التقشف التي فرضتها عليها المؤسسات الأوروبية وصندوق النقد الدولي.

وفي أسبانيا، كان أغلب المهاجرين حتى وقت قريب قادمين من بلدان مماثلة ثقافياً في أميركا اللاتينية. وفي كل من البلدين، كان أقصى اليمين يفتقر إلى الأرض الخصبة التي يحظى بها في أماكن أخرى.

ولكن التجربة في أميركا اللاتينية وجنوب أوروبا ربما تكشف عن نقطة ضعف أكبر تعيب اليسار: غياب أي برنامج واضح لإعادة صياغة الرأسمالية والعولمة بما يتناسب مع القرن الحادي والعشرين.

فمن حزب سيريزا في اليونان إلى حزب العمال في البرازيل، فشل اليسار في إنتاج أفكار سليمة اقتصادياً وتحظى بالشعبية على المستوى السياسي، بعيدا عن السياسات التحسينية مثل تحويلات الدخل.

يتحمل الاقتصاديون والتكنوقراط على اليسار جزءا كبيرة من المسؤولية. فبدلاً من المساهمة في مثل هذا البرنامج، تنازلوا بسهولة شديدة لأصولية السوق واعتنقوا مبادئها المركزية. والأسوأ من ذلك هو أنهم قادوا حركة العولمة المفرطة في مراحل حاسمة.

* أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد