منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008، ظهرت مبادرات عديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الاقتصاد الكلي. على سبيل المثال، أطلقت مجموعة العشرين عملية التقييم المتبادلة، والتي بموجبها يجري تقييم الدول الأعضاء على أساس مؤشرات متفق عليها. كما جرى تعزيز مراقبة صندوق النقد الدولي لسياسات الاقتصاد الكلي، مع تنفيذ مجموعة جديدة من أدوات المراقبة المتعددة الأطراف والتي تركز على الاقتصادات الكبرى. وقد قيل إن هذه الإصلاحات تدفع إلى الأمام النظام الأكثر تفصيلاً في التاريخ للتعاون المتعدد الأطراف في مجال الاقتصاد الكلي.
ومع ذلك، تظل مجموعة العشرين تواجه صعوبة بالغة في تحقيق هدفها، المتفق عليه في عام 2009، والذي يقضي بالعمل الجماعي لتوليد النمو العالمي القوي المستدام المتوازن. وبين العقبات الأكثر بروزاً كان العجز عن إرغام بعض بلدان الفائض على ملاحقة سياسات تحفيز النمو.وربما يتجلى هذا الفشل بأكبر قدر من الوضوح داخل منطقة اليورو، حيث فشلت ألمانيا وهولندا في الحد من فوائضهما، حتى في حين خضعت بلدان العجز لتعديلات واسعة النطاق. ونتيجة لهذا، تحولت منطقة اليورو من العجز الإجمالي في عام 2008 إلى كونها منطقة فائض رئيسية ــ وهي الصدمة التي خصمت نحو 1% من الطلب العالمي.
من الواضح أن التعاون في مجال الاقتصاد الكلي لابد أن يُدار على نحو أكثر فعالية. ولكن كما أظهرت تقلبات أسعار الصرف مؤخرا، فإن حتى هذا لن يكون كافياً لتثبيت استقرار الاقتصاد العالم. وهناك احتياج أيضا إلى الإصلاح النقدي.
ولابد أن يشمل مثل هذا الإصلاح إعادة النظر في الدور المضخم الذي يلعبه الدولار في صياغة النظام النقدي الدولي، ويمثل انعقاد قمة مجموعة العشرين في الصين فرصة بالغة الأهمية لتحسين التعاون في مجال الاقتصاد الكلي وإطلاق إصلاحات كبرى للنظام النقدي العالمي.
* رئيس لجنة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لسياسات التنمية في الأمم المتحدة