العقبة الأكبر التي تحول دون التحول الاجتماعي البيئي الذي يحتاج إليه العالم ليست تكنولوجية في نهاية المطاف؛ ذلك أن الكثير من المطلوب، من الزراعة العضوية إلى شبكات النقل التي لا تعتمد على السيارات الخاصة، بات في المتناول بالفعل، بل تكمن المشكلة الحقيقية في الافتقار إلى الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ وتوسيع نطاق هذه الابتكارات التي تواجه المعارضة من جانب أصحاب المصالح الاقتصادية الخاصة. وبالتالي فإن التحدي يتمثل في التغلب على مصالح الأقلية وضمان حماية الصالح العام الأشمل، وهي المهمة التي تُترَك للمجتمع المدني غالباً.

قد يزعم بعض المراقبين أن الدعوة لتحول جذري، بدلاً من التغيير التراكمي التدريجي، أمر غير لائق. ففي وقت حيث يواجه العالم كل هذه التحديات الملحة، من الركود الاقتصادي إلى الاضطرابات السياسية إلى تدفقات المهاجرين الهائلة، يتعين علينا أن ننظر إلى أي تقدم نحو الاستدامة باعتباره انتصاراً. ولا بد أن نحتفل بالحلول الواقعية الممكنة سياسياً للأزمات البيئية، لا أن ننتقدها.

ورغم أن بعض مظاهر الاقتصاد الأخضر ــ الحفاظ على الموارد، والانتقال إلى الطاقات المتجددة، والابتكارات التكنولوجية الدقيقة، والحوافز الاقتصادية الفعّالة، مثل الضرائب ــ لا يمكن إنكار أهميتها، فإنها لا تشكل في مجموعها التغيير المطلوب على نطاق واسع لحماية مصالح أجيال الحاضر والمستقبل.

تتلخص المهمة التي تواجهها ديمقراطيات العالم اليوم في مواصلة مشروع الحداثة، واحتضان أحدث المعارف حول حدود كوكب الأرض، وفي الوقت نفسه دفع عجلة المشاركة الديمقراطية الواسعة والحد من الفقر والظلم الاجتماعي. وهي ليست بالمهمة اليسيرة، بل هي مهمة تتطلب الحماسة والمثابرة، ولكنها ليست أبعد من قدراتنا.

* المدير الأسبق لمكتب مؤسسة هاينريش بول في ريو دي جانيرو

* تتولى رئاسة قسم البيئة والتنمية المستدامة في مؤسسة هاينريش بول