لقد جاء الانفراج في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والهند قبل عقد من الزمن، عندما رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي فرضتها ضد برنامج الأسلحة النووية في الهند، وبعد ذلك وقعت اتفاقاً يمهد الطريق لتدخل الولايات المتحدة في برنامج الطاقة النووية المدنية في الهند.
وتعتبر الهند، على عكس كل من باكستان وكوريا الشمالية، قوة نووية مسؤولة، والبلد الذي تدعمه الولايات المتحدة الآن للحصول على العضوية في مجموعات متنوعة ترمي إلى وقف زيادة انتشار المواد النووية والأسلحة.
وتعرف العلاقات الاٍقتصادية نمواً ملحوظاً أيضاً، جنباً إلى جنب مع الاقتصاد الهندي. فقد زاد حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً. وأصبحت الزيارات رفيعة المستوى مسألة عادية. كما يحظى توطيد العلاقات الاقتصادية والتعاون الواسع في الطاقة النظيفة بأولوية عالية.
لكن لا تزال هناك تحديات، بطبيعة الحال. فالاقتصاد الهندي يعاني من البيروقراطية والفساد، وضعف البنية التحتية، ومن الصعب التغاضي عن السخرية في كل هذه الأمور.
قبل أكثر من نصف قرن، في السنوات الأولى من الحرب الباردة، كان الكثيرون في واشنطن يعتبرون الهند نموذجاً محتملاً للتنمية السياسية والاقتصادية غير الشيوعية. لكن لأسباب كثيرة، لم تحقق الأمور بهذه الطريقة، وأصبح للهند اقتصاد اشتراكي، ولفترة نظام سياسي سلطوي، وأقرب جغرافيا وسياسيا إلى الاتحاد السوفياتي منه إلى الولايات المتحدة عكس ما توخاه المسؤولون الأميركيون.
الآن، ومع ذلك، أصبحت الهند تفرض نفسها باعتبارها مثالاً ناجحاً للديمقراطية الموجهة نحو السوق مع علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة. فالحصول على فرصة ثانية أمر نادر في الحياة، ولكن من المحتمل أن تحصل الهند والولايات المتحدة على فرصة أخرى.
* رئيس مجلس العلاقات الخارجية الهندية، وكتابه المقبل يحمل عنوان «عالم في حالة من الفوضى» سينشر 2017.