كانت الجهود الحثيثة الرامية إلى بناء «اقتصاد أخضر» قادر على تخليص العالَم من الأزمات البيئية والاقتصادية المستمرة، والإيذان بدخول حقبة جديدة من النمو المستدام تستجمع القوة في السنوات الأخيرة. ولكن هذه الجهود كانت مصدرا لجدال غير متوقع، مع تكهن كثيرين بما لا يزيد إلا قليلاً عن العودة إلى العمل على النحو المعتاد مع طبقة من طلاء أخضر. فهل يكون التوفيق بين الضرورات البيئية والاقتصادية أصعب مما نعتقد؟
ويتلخص التصور السائد في أن الاقتصاد الأخضر قادر على تمكيننا من التحرر من اعتمادنا على الوقود الأحفوري، من دون التضحية بالنمو. ويزعم كثيرون أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر من شأنه حتى أن يحفز نموا جديدا.
ومن المؤكد أن الاقتصاد «الأخضر» الحقيقي من الممكن أن يزدهر. ولكن النموذج السائد اليوم يركز على الحلول السريعة السهلة. وهو علاوة على ذلك يؤكد من جديد على أولوية الاقتصاد، فيفشل بالتالي في إدراك مدى عمق التحول المطلوب.
وبدلاً من إعادة النظر في اقتصاداتنا بهدف تكييف أدائها مع الحدود والضرورات البيئية، يسعى الاقتصاد الأخضر اليوم إلى إعادة تعريف الطبيعة من أجل تكييفها مع الأنظمة الاقتصادية القائمة. فنحن الآن نضفي قيمة نقدية على الطبيعة ونضيفها إلى دفاتر ميزانياتنا العمومية.
وتشوب المفاهيم الحالية للاقتصاد الأخضر بقع عمياء كثيرة حتى بات لزاماً علينا أن ننظر إلى المؤسسة بأكملها باعتبارها مسألة إيمانية. وتتمثل التعويذة الأقوى في الإبداع التكنولوجي، الذي يبرر ببساطة انتظار ظهور اختراع يعالج كل شيء، ولكن برغم أن الأفكار والإبداعات الجديدة تشكل أهمية بالغة لمعالجة التحديات المعقدة، البيئية وغير البيئية، فإنها ليست تلقائية ولا حتمية.
* المدير الأسبق لمكتب مؤسسة هاينريش بول في ريو دي جانيرو
* رئيسة قسم البيئة والتنمية المستدامة في مؤسسة هاينريش بول