إن التغير المناخي يؤثر فينا جميعاً، ولكن ما زلنا لا نعمل بالسرعة الكافية لمعالجة أسبابه والتخفيف من الضرر والتأقلم مع تأثيراته. إن العديد من الناس لا يفهمون المخاطر التي يشكّلها التغير المناخي على الهياكل العالمية الاقتصادية والاجتماعية، ومع الأسف فإن العديد من الناس الذين يدركون تلك المخاطر يرفضون الفوائد الكثيرة التي سيجلبها التحول العالمي للاستدامة والطاقة النظيفة.

وطبقاً لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث أخيراً، فإن سبعة من كل عشرة أميركيين يصنفون بأنهم مستقلون سياسياً لا يشعرون بقلق كبير من أن التغير المناخي سيضرهم، والأسوأ من ذلك أن الباحثين من جامعة يال وجدوا أخيراً أن 40% من البالغين في العالم لم يسمعوا مطلقاً عن التغير المناخي، وفي بعض الدول النامية مثل الهند يقفز ذلك الرقم إلى 65%.

إن هذه الأرقام غير مشجعة، ولكن يمكن تحسينها، فلقد خلصت دراسة يال إلى أن «التحصيل العلمي عادة ما يكون المؤشر الوحيد الأقوى للوعي العام بالتغير المناخي». إن الاستثمار في التعليم الجيد يعني أنه بإمكاننا وضع الجيل القادم على الطريق الصحيح لمعالجة هذه المشكلة العالمية.

إن التعليم والتغير المناخي يعملان معاً من خلال ثلاث طرائق، فبادئ ذي بدء التعليم يعمل على سد الفجوة المعرفية. إن فهم كيف يؤثر التغير المناخي بالفعل في حياة المرء يمكن أن يكون له فوائد عملية، وهذا ينطبق على وجه الخصوص على الشعوب الفقيرة والمعرضة بشكل كبير لفشل المحاصيل والكوارث الطبيعية التي يتسبب فيها التغير المناخي. إن الشعوب التي يجب عليها إعادة البناء من الصفر بعد كل كارثة جديدة تفوّت فرص التنمية السريعة، وعندما تدرك تلك الشعوب أن عالمها يتغير، وبأن احتمالية الكوارث المستقبلية تزيد، فإنها ستعمل على اكتساب الصلابة والمرونة وتعلم التأقلم مع الضغوط المفاجئة والبطيئة للتغير المناخي.

ثانياً، التعليم يتحدى الخمول وعدم الاكتراث، فمعرفة الوسائل المتاحة للتعامل مع التغير المناخي قد يفتح آفاقاً عريضة للنمو الاقتصادي. يجب أن يدرك المستثمرون العالميون أن الحلول المستدامة يمكن أن تزيد الرفاهية وتخلق فرصاً اقتصادية إضافية، فعلى سبيل المثال ساعد التعليم والتقنيات الزراعية المحسنة في النيجر على مضاعفة الدخول الزراعية الحقيقية لأكثر من مليون شخص، مع معالجة مساحات شاسعة من أراضٍ تضررت بشدة، وفي الولايات المتحدة الأميركية ومنذ سنة 2014 هناك وظائف أكثر تعتمد على الطاقة الشمسية مقارنة بتعدين الفحم.

لكن ما يزال العديد من الناس يصرّون على أن تطبيق أساليب معينة للتخفيف من آثار التغير المناخي يكلّف أسلوب حياتنا الحالي الكثير، وطبقاً لدراسة مركز بيو للأبحاث فإن نحو سبعة من كل عشرة أشخاص يعتقدون أنه نظراً إلى القيود التي تفرضها التقنية، فإنه يجب عليهم القيام بتغييرات كبيرة في نمط حياتهم، ولكن يجب ألا يكون الوضع كذلك، فالتعليم يمكن أن يتحدى هذه النوعية من الشكوك التي تحدّ من الفرص للحياة الذكية التي تأخذ المناخ بعين الاعتبار.

أخيراً، فإن التعليم يوفر المعرفة التقنية اللازمة لبناء مستقل أفضل من خلال الابتكار، وهو مستقبل يتضمن طاقة نظيفة وآمنة وزراعة مستدامة ومدناً أذكى. إن التوسع في حرية الوصول إلى التعليم سيؤدي إلى المزيد من الابتكار المحلي، بحيث يجد رواد الأعمال الفرص لمعالجة المشكلات المحلية. أما عالمياً، فنحن لا نستطيع الاعتماد على مراكز المعرفة مثل وادي السيليكون أو أكسفورد لتطوير علاج سحري للتغير المناخي، فالحلول قد تأتي من مراكز تقنية، ولكنها قد تأتي كذلك من قرى ومدن نامية، ومن المزارعين والمصنعين بوجهات نظر مختلفة للعالم حولهم، وهذا سيخلق حلقة حميدة. إن من الأسهل على الناس المتعلمين أن يهاجروا ويندمجوا في المجتمعات الجديدة ويتبادلوا المعرفة التي جلبوها معهم.

لحسن الحظ، فإن الأجيال الشابة اليوم هي أفضل تعليماً والتزاماً بتخفيض بصمة الكربون التي تؤثر سلباً في المناخ مقارنة بالأجيال السابقة، فالشباب اليوم يقودون الطريق ويجبروننا جميعاً على إعادة النظر في أفعالنا، ولكن يجب علينا توسيع توافر التعليم عالمياً، من أجل التحقق من أن جهودهم لن تضيع سدى.

وإقراراً بأهمية التعليم، أسّست حكومة النرويج، تحت القيادة الملهمة لرئيسة الوزراء إيرنا سولبيرج، المفوضية العالمية لتمويل فرص التعليم العالمية التي أنا عضو فيها. سنلتقي هذا الأسبوع في أوسلو، حيث يحدوني الأمل بأن نواجه تحديات عصرنا، والتصرف مع إدراكنا بأن التعليم هو الأسلوب الأفضل الذي يتوافر لدينا من أجل حل المشكلات.

إن التعامل مع أخطار التغير المناخي ليس ضرورة وجودية فحسب، بل هو أيضاً فرصة للتوجه نحو مسار تنمية أنظف وأكثر إنتاجية وعدالة، علماً بأن المجتمع العالمي المتعلم هو الوحيد الذي يمكن أن يتخذ القرارات الحاسمة التي ستحقق ذلك.

* رئيس المكسيك السابق ويعمل حالياً رئيس المفوضية الدولية للاقتصاد والمناخ.