إن الطوفان من البيانات المتضاربة المتعلقة بالتكاليف والفوائد المترتبة على استخدام أطعمة مختلفة يجسد التحدي الكبير في اتخاذ قرارات مستنيرة. والدراسات الحديثة تؤكد أن أنواعاً عديدة من الأطعمة تسبب الإصابة بالسرطان أو تحمي من الإصابة به كثيراً ما لا تكون مدعومة بتحليل النتائج (تحليل النتائج المجمعة من دراسات متعددة).

والواقع أنه في حين يحق للناس أن يعتقدوا في استطلاع الأبراج، فإن الثقة في قدرة مثل هذه الأمور على جلب الحظ الطيب أو اليقين في طب الدجالين، فإن مثل هذه «العلوم التافهة الرخيصة» تتحول إلى تهديد خطير للمجتمع عندما يُسمَح لها بالتأثير على السياسة العامة. ولنتأمل هنا على سبيل المثال الاستجابة من قِبَل بعض الناشطين العام الماضي في كي ويست بولاية فلوريدا إزاء الجهود الرامية إلى وقف انتشار حمى الضنك.

باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية، نجحت شركة أوكسيتيك البريطانية في إنتاج أصناف جديدة من أنواع البعوض التي تنقل حمى الضنك. وتحتوي البعوضة الجديدة على جين ينتج مستويات عالية من بروتين يعمل على منع خلاياها من العمل بشكل طبيعي، فيقتلها في نهاية المطاف. وطالما يتم تغذية ذكور البعوض المعدلة وفقاً لنظام غذائي خاص، فإن البروتين لا يؤثر عليها. وعندما يتم إطلاقها إلى البيئة فإنها تظل على قيد الحياة فترة كافية للتزاوج مع الإناث البرية، فتمرر إليها الجين المنتج للبروتين، الذي يقتل نسلها قبل أن يصل إلى مرحلة النضوج ــ فيؤدي هذا إلى القضاء على هذا النوع من البعوض بعد بضعة أجيال.

بعد تلقي الموافقات اللازمة، عملت شركة أوكسيتيك مع العلماء المحليين على إطلاق البعوض المعدل في جزر كايمان في منطقة جوازيرو في البرازيل. ووفقاً للروايات المنشورة عن هذا الإطلاق التجريبي، فإن هذا النهج كان فعّالاً للغاية، حيث نجح في تقليص أعداد البعوض المصاب بنسبة 80% في جزر كايمان وبنسبة 90% في البرازيل.

*هنري ميلر طبيب وزميل الفلسفة العلمية والسياسة العامة في معهد هووفر بجامعة ستانفورد