كان التصويت البريطاني لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سبباً في زعزعة أركان الأسواق المالية العالمية. وقد تضاءلت احتمالات النمو الفورية وفي الأمد المتوسط في المملكة المتحدة بشدة، وسوف يكون التأثير على بقية أوروبا سلبياً.

من الواضح أن بعض الذين حققوا مكاسب سياسية من الخروج البريطاني هم أولئك الذين لا يحبون أوروبا الغربية وما تمثله. ومن عجيب المفارقات أن الولايات المتحدة ــ الحليف الأكبر لأوروبا وأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي ــ ربما تستفيد أيضا، وإن كان هذا مستبعدا إذا فاز المرشح الجمهوري المفترض دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

يبلغ عدد سكان بريطانيا ما يزيد قليلاً على 65 مليون نسمة، وكانت حتى الشهر الماضي الدولة صاحبة خامس أكبر اقتصاد في العالم، حيث كان مجموع ناتجها المحلي الإجمالي السنوي نحو 3 تريليونات دولار أميركي. وفي سياق اقتصاد عالمي يبلغ في مجموعه 75 تريليون دولار، فإن بريطانيا تدير اقتصاداً مفتوحاً صغيراً نسبياً ويعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.

من المرجح أن يكون التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي محدوداً بفِعل حقيقة مفادها أن دولاً أخرى ستحقق بعض المكاسب من خسارة بريطانيا. على سبيل المثال، كانت المملكة المتحدة حتى وقت قريب أحد أكثر المقاصد جذباً للاستثمار المباشر الأجنبي، وكان هذا تحديداً لأن الشركات رأت فيها قاعدة جيدة تبيع منها سلعها إلى بقية أوروبا الغربية. والآن، ستتراجع جاذبية المملكة المتحدة ــ ومستويات خلق فرص العمل الجيدة التي نتجت عنها.

وستظل الصين اقتصاداً يقوم نموه إلى حد كبير على الصادرات من السلع المصنعة إلى بلدان أكثر ثراء، ولهذا فإن التباطؤ في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من شأنه أن يلحق الضرر بالصين أيضاً.

* أستاذ في كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.