يبدو في بعض الأحيان أنه لا يوجد وقت مناسب من أجل اتخاذ إجراءات تتعلق بالمناخ، فعندما يكون النمو قوياً، فإن الناس يحثون الحكومات على عدم عرقلة الطريق لتحقيق الأرباح (مع العلم أنه لا يوجد دليل يثبت أن التطبيق الواضح والتقدمي لضريبة الكربون سوف يؤثر سلباً في النمو). عندما يكون النمو ضعيفاً، يتساءل الناس بعين الشك: كيف يمكن لمناصري السياسة المناخية أن يفكروا في جعل الوضع أكثر سوءاً.
إذاً لا توجد على الأرجح لحظة مناسبة تماماً لتقديم سياسات مناخية جديدة. إن المشكلات الطويلة المدى تتطلب سياسات ترسل إشارات طويلة المدى، وهذه السياسات لا يمكن ضبطها طبقاً لتقلب اللحظة، علماً أن محاولة عمل ذلك سوف تؤدي إلى مزيد من التقلب، (وهذا ما يضر النمو بالفعل). الآن هو وقت مناسب مثل أي وقت لاتخاذ إجراءات.
كما يجب علينا عمل ذلك من دون أن يكون لدينا أوهام بأن النتيجة التحويلية التي نحتاج إليها ستكون عملية سلسة وتدريجية، فالتغيرات التقنية تثير عواصف من الدمار الخّلاق، مما يعني وجود العديد من الخاسرين، ولكن سيكون هناك رابحون كذلك، بينما تخلق التقنيات الجديدة فرصاً تجارية جديدة. إن الحكومات التي تحاول حماية الوضع القائم لن تفشل فيما يتعلق بالتغير المناخي فحسب، بل سوف تفرض في نهاية المطاف تكاليف اجتماعية أعلى، بينما تفشل في استغلال الفرص الاقتصادية التي تخلقها الإصلاحات.
إن سياسات التغير المناخي يجب أن تكون ثابتة ومستمرة، فالإجراءات يجب أن تسهّل التغيير عوضاً عن إيقافه بشكل متكرر، وعندما يرى المستثمرون أن لعبة الوقود الأحفوري قد انتهت، فإنه يجب على الحكومات أن تسمح بحصول التأثيرات الناتجة عن إعادة تخصيص رؤوس الأموال نتيجة لذلك، والطريق ستكون وعرة، ولكن لا يوجد خيار آخر.
* خبير دولي في السياسات المناخية