في أوروبا، ارتفعت النداءات لمعاقبة بريطانيا - لتحذير الذين يفكرون بالطريقة نفسها - وهذه هي السياسة الأوروبية في أغبى حالاتها (كما كان رد الفعل مع اليونان). بدلاً من ذلك، ينبغي على ما تبقى من الاتحاد الأوروبي أن يركز على الإخفاقات الواضحة ويصلحها. إن معاقبة بريطانيا - ومنعها من الوصول إلى السوق الواحدة في أوروبا - سيؤدي إلى انهيار مستمر للاتحاد الأوروبي.
فما الذي ينبغي القيام به؟ أود اقتراح تدابير عدة: الحد من مخاطر ثغرات ردود الفعل الكارثية على المدى القصير، والتركيز على فوائد الإصلاحات على المدى الطويل.
أولاً، ينبغي وقف موجة اللاجئين من خلال إنهاء الحرب السورية على الفور.
ثانياً، يجب وقف توسع حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا وجورجيا. إن الحرب الباردة الجديدة مع روسيا هي خطأ آخر مفتعل من قبل الولايات المتحدة مرفوقة بالكثير من السذاجة الأوروبية.
ثالثاً، لا ينبغي معاقبة بريطانياً. بدلاً من ذلك، يجب على الشرطة الوطنية وحدود الاتحاد الأوروبي وقف المهاجرين غير الشرعيين. هذه ليست كراهية للأجانب أو عنصرية أو تعصباً.
رابعاً، يجب استعادة الشعور بالإنصاف وإعطاء الفرصة للطبقة العاملة الساخطة التي تم تقويض سبل عيشها بالأزمات المالية.
خامساً، ينبغي تركيز الموارد، بما في ذلك المساعدات الإضافية، على التنمية الاٍقتصادية، بدلاً من الحرب، في البلدان ذات الدخل المنخفض. إن نسبة الهجرة المطلقة من المناطق الفقيرة التي تعاني الصراع أصبحت ساحقة.
كل هذا يؤكد الحاجة إلى الانتقال من استراتيجية الحرب إلى استراتيجية التنمية المستدامة، وخاصة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا. فالجدران والأسوار لن توقف الملايين من المهاجرين الفارين من العنف والفقر المدقع والجوع والمرض والجفاف والفيضانات وغيرها من العلل. التعاون العالمي فقط يستطيع فعل ذلك.
* أستاذ التنمية المستدامة ومدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا