لا ينبغي لنا أن ننسى المليارات من المزارعين والقرويين في مختلف أنحاء العالم، فالتدخلات مثل كهربة الريف، وتوفير البذور المقاومة للجفاف والتكنولوجيا الزراعية، والتوسع التأمين المصغر، من الأمور التي تشكل أهمية بالغة، ليس فقط من أجل تحقيق رفاهة سكان المناطق الريفية، بل وأيضاً لتحفيز «ثورة خضراء» جديدة، والتي في غيابها سوف يواجه سكان المدن نقصاً حاداً في الغذاء.
ومع ظهور حلول إبداعية في كل يوم، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تعميم هذه الحلول على نطاق واسع ــ وهذا يتطلب التعاون الدولي. ولكن المدن «الأكثر ذكاء» ليست بالضرورة الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية. بل إنها الأماكن حيث تتعاون التكنولوجيا والسياسات العامة في دعم رفاهة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم. وسوف توجه هذه الحقيقة الحاسمة قلب مناقشات مبادرات التوسع الحضري المستدام.
إن تحويل قضية التوسع الحضري المستدام إلى أولوية استراتيجية قد يكون السبيل الوحيد للتغلب على الأزمات المترابطة المتمثلة في النمو الذي يفتقر إلى تشغيل العمالة، والبطالة بين الشباب، وتفاوت الدخول. ورغم أن بعض وظائف المصانع يمكن نقلها إلى الخارج أو الاستعانة بالروبوتات للقيام بها، فإن الروبوتات غير قادرة بعد على تجهيز البنايات بالمرافق، أو تركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل، أو بناء مزارع رأسية.
وحتى تحرك بعض المدن، مثل سنغافورة وطوكيو، نحو تقديم قطارات أنفاق أو سيارات بلا سائق، سيحتاج إلى عمالة مكثف لبناء وإدارة الأنظمة ذات الصلة. وفي المستقبل، كما كانت الحال في الماضي، فإن أغلب الوظائف التي تحتاج إلى عمالة مكثفة ستشمل بناء المساكن، ومرافق الإنتاج، وبالتالي المجتمعات.
* خبير دولي ومؤلف كتاب «الإمبراطوريات والتأثير في النظام العالمي الجديد»