كان تصويت بريكست عبارة عن احتجاج ثلاثي: ضد ارتفاع الهجرة، ضد مدينة المصرفيين في لندن وضد مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بهذا الترتيب. وسيكون لذلك عواقب وخيمة. ومن هذا المنظور قد تتلقى حملة دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة دفعة قوية، وكذلك بالنسبة للسياسيين الشعوبيين الآخرين المناهضين للمهاجرين. إن الخروج من الاتحاد الأوروبي سوف يضر بالاقتصاد البريطاني، ويمكن أن يدفع اسكتلندا لمغادرة المملكة المتحدة - ناهيك عن تداعيات انسحاب بريطانيا على مستقبل التكامل الأوروبي.

أضحى بريكست حدثاً فاصلاً يشير إلى ضرورة خلق نوع جديد من العولمة، والذي من شأنه أن يكون أفضل بكثير من الوضع الذي رفضته صناديق الاقتراع في بريطانيا.

في جوهره، يعكس بريكست ظاهرة منتشرة في البلدان ذات الدخل المرتفع: ارتفاع دعم الأحزاب الشعبوية الذين يشنون حملة صارمة لمنع الهجرة. ويعتقد ما يقرب من نصف السكان في أوروبا والولايات المتحدة، عموماً الناخبون من الطبقة العاملة، أن الهجرة هي خارج نطاق السيطرة، مما يشكل تهديداً على النظام العام والمعايير الثقافية.

وفي منتصف حملة بريكست في مايو، قيل إن عدد المهاجرين في المملكة المتحدة بلغ 333.000 شخص في عام 2015، وهو عدد أكثر بثلاثة أضعاف من رقم 100.000 مهاجر الذي أعلنته الحكومة في وقت سابق.

لقد أصبحت العواقب على المدى القصير لبريكست واضحة بالفعل: لقد انخفض الجنيه الاسترليني إلى أقل مستوى له منذ 31 عاماً. وفي المدى القريب، ستواجه مدينة لندن شكوك كبيرة، وفقدان الوظائف، وانهيار المكافآت. وستنخفض قيم العقارات في لندن. إن الآثار المحتملة على المدى البعيد في أوروبا هائلة للغاية، فقد تعقد بلدان أخرى استفتاءات خاصة بها، والبعض قد يختار المغادرة.

* مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا وشبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة