تسببت موجات كبرى من الهجرة في تنويع التركيبة الديموغرافية في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من أميركا الشمالية والجنوبية بشكل جذري، وكانت لندن المدينة التي استضافت صناعة مالية عالمية سريعة النمو، كما كانت حالها منذ خرجت بريطانيا منتصرة من الحروب النابليونية.

ثم أنهت الحرب العالمية الأولى هذه الموجة المبكرة من العولمة، وحتى بعد العودة إلى السلام، لم يتعاف العالم بشكل كامل حقاً. فكان الكساد الاقتصادي في عشرينات القرن العشرين في بريطانيا، ثم في الثلاثينات في بقية العالم، إيذاناً بقدوم موجة عالمية من تدابير الحماية، والسياسات المحلية البحتة، وخفض القيمة تنافسياً على غرار مبدأ إفقار الجار. ثُم دُقّ المسمار الأخير في نعش العولمة حتى قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ التكامل العالمي من جديد أخيراً، أولاً في عالَم التجارة ثم في عالَم التمويل، منذ ثمانينات القرن العشرين. خلال ذلك الوقت، أفاق المركز المالي في لندن من سباته الطويل وساعد المملكة المتحدة كي تصبح واحدة من ركائز اقتصاد سياسي دولي جديد يتسم بالتكامل العميق. قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008 ـ 2009، بلغت أغلب مؤشرات التجارة العالمية والتمويل ارتفاعات غير مسبوقة، وساهمت الوحدة الأوروبية في ذلك إلى حد كبير.

وفي حين يواجه العالَم بالفعل النمو الهزيل وانخفاض مستويات الاستثمار، فإن أي خطة مناسبة لاحتواء الأضرار والسيطرة عليها لا بد أن تتضمن القرار العاجل بشأن قواعد اللعبة الجديدة لبريطانيا وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي. وسوف يؤدي أي تأخير إلى المزيد من الإحباط وارتفاع احتمالات انتهاج سياسات انتقامية من قِبَل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وآخر ما يحتاج إليه أي شخص الآن هو الطلاق السياسي على مبدأ العين بالعين، والذي لن يؤدي إلا إلى تعميق خطوط الصدع المتسعة بالفعل في جسد الاقتصاد العالمي.

* أستاذة النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد.