تم الاحتفال أخيراً باليوم العالمي للاجئين، الذي يحتفي بقوة وشجاعة أولئك الذين أجبروا على ترك منازلهم، وفي هذا اليوم فكرت بمحمد وهو لاجئ سوري التقيت به عندما زرت مدرسة ايستوك الابتدائية في تركيا بالشهر الماضي.
وفي تلك المدرسة المزدحمة جدا وذلك من أجل استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة شاهدت محمد في خلف الغرفة الصفية وهو مصمم على إنهاء مشروع فني ولقد كان الصف يرسم قطعا أثرية من المتحف ويعقد مناقشات حية عن أهمية المحافظة على الثقافة والتراث.
لقد توقف محمد لإيضاح كيف أن زملاء صفه ساعدوه في تعلم لغتهم، وكيف أنه يحاول تعويض ما فاته من الدروس بعد أن هرب من بلده الذي مزقته الحرب للاستقرار في إسطنبول ولكن حلمه أن تتوفر له الفرصة للعودة لبلده في يوم من الأيام، وهو مصمم على الدراسة بجد واجتهاد الآن من أجل اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لبناء مستقبل أفضل هناك.
لقد لاحظت أن أعمال محمد الفنية كانت مختلفة عن أعمال الطلبة الآخرين ولقد أوضح من خلال مترجم أنه أراد أن يصور بلده ولقد اعتقد معلمه أنه كان يرسم صورة تدمر وهي مدينة تاريخية تعرضت لتدمير شديد لدرجة أن اليونسكو تدخلت للمحافظة عليها قبل ألا يبقى شيء فيها، ولقد كنت أتساءل ما الذي سيراه محمد عندما يعود لبلده الحبيب سوريا.
إن قصة محمد هي قصة تكررت مرات لا حصر لها، فخلال السنوات الخمس الماضية هرب 4.8 ملايين سوري من بلادهم كنتيجة للحرب الأهلية هناك، علما أن نصفهم من الأطفال وفي جمعية ذيرورلد الخيرية فإن أحد مشاريعنا الكثيرة هو مساعدة أطفال اللاجئين من أجل الحصول على التعليم ونحن نعتقد أن التعليم لجميع الأطفال يجب أن يكون جزءا من الاستجابة الإنسانية للصراع والكوارث وهو حق يجب إقراره إلى جانب حق توفير الطعام والمأوى والرعاية الصحية.
إن التعليم يعطي الأمل للأطفال وعائلاتهم ويوفر أمن العمل الروتيني والقدرة على التخطيط للمستقبل. إن إرسال الأطفال للمدارس وإبقاءهم هناك يبقيهم آمنين من المخاطر مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر والتطرف.
لقد كانت جمعية ذيرورلد أول جمعية تطلق حملة من أجل تمويل نظام رائد وهو نظام الفترتين من أجل تعليم أطفال اللاجئين السورين وهو نظام حظي بنجاح كبير في لبنان والأردن وبشكل متزايد في تركيا. إن المفهوم بسيط وهو مجموعة من الأطفال تتلقى التعليم في الصباح ويتم استخدام نفس المباني والموارد من أجل استيعاب المزيد من الأطفال في فترة بعد الظهر ..
ولقد التحق مئات الآلاف من الأطفال بالمدارس ونحن نعمل الآن على الحصول على المزيد من التمويل من أجل تمكين مليون طفل في طول الشرق الأوسط وعرضه من العودة للمدرسة بحلول سنة 2017.
لقد أنفقت تركيا حتى اليوم أكثر من 8 مليارات دولار أميركي على الأزمة أي أكثر من أي بلد آخر وقامت بالترحيب بحوالي مليوني لاجئ كما وعدت بتقديم مقاعد دراسية لكل طفل عندما تتوفر الأموال وحتى الآن قدمت السلطات التركية أكثر من مائتي ألف مقعد دراسي للأطفال السوريين وهو أكثر من نصف السعة المطلوبة حتى الآن.
إن الدول المضيفة مثل تركيا مستعدة للقيام بهذه المهمة الضخمة، ولكن الأمر يعود لنا جميعا من أجل التحقق من تقديم الأموال الموعودة في الوقت المحدد وفي أبريل تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مبلغ 3 مليارات يورو (3.4 مليارات دولار أميركي) من أجل دعم اللاجئين السوريين في تركيا ولقد تم اعتبار التعليم على رأس الأولويات .
وهذا يعتبر شهادة تقدير لجميع أولئك الذين قاتلوا من أجل التركيز على هذه القضية وطرحها على الطاولة والآن يتوجب على الجميع التجمع حول الطاولة وضمان عدم وجود بيروقراطية وقضايا سياسية وعوائق عملية في وجه منح أولئك الأطفال فرصة العودة للمدرسة.
لقد اتخذ المجتمع الدولي خطوة كبيرة في هذا الاتجاه خلال القمة الإنسانية العالمية في اسطنبول في الشهر الماضي، حيث تم إطلاق صندوق »التعليم لا يمكنه الانتظار« من أجل التعامل مع الأزمة الطارئة »القادمة« المحتومة. إن الصندوق الجديد يهدف لتأسيس مصدر دائم للتمويل من أجل جسر الهوة بين التدخلات الإنسانية خلال الأزمات والتنمية طويلة المدى لمرحلة ما بعد الأزمة.
لا يزال التعليم يقبع في مؤخرة الأولويات في أعقاب الأزمات وهو يشكل 2% فقط من حجم المساعدات الإنسانية، حيث تذهب معظم تلك المساعدات للصحة والإسكان والغذاء..
ولكن بوجود هدف يتمثل في جمع مبلغ 3،85 مليارات دولار أمريكي خلال فترة خمس سنوات فإن صندوق »التعليم لا يمكنه الانتظار« يأمل في الوصول لأكثر من 13.6 مليون طفل مثل محمد والذين كانوا لينتظروا سنوات قبل العودة لدراستهم بدون وجود التمويل.
بالنسبة للأطفال في معظم أرجاء العالم فلقد بدأت العطلة الصيفية، ولكن بالنسبة للأطفال اللاجئين فسيقضون تلك العطلة في العمل من أجل جني مبالغ صغيرة من الدخل لعائلاتهم أو الجلوس بدون عمل شيء في مدن أو مخيمات غير مألوفة، ولكن دعونا نأمل بأن يتم تأمين تمويل المدارس للاجئين السوريين عبر تركيا والأردن ولبنان..
وفي أي مكان بحاجة لمثل ذلك التمويل، وذلك حتى يتسنى البدء بالتخطيط اللازم من اجل استيعاب كل طفل. إن المجتمعات التي يسكن فيها اللاجئون مستعدة لتحقيق ذلك، ولقد حان الوقت لتوفير التمويل الذي يحتاجونه.
* رئيسة جمعية ذيرورلد الخيرية وهي جمعية خيرية بريطانية تعمل مع مؤسسة كونراد ن هيلتون من أجل توسيع فرص التعليم لأطفال اللاجئين السوريين في تركيا