على الرغم من التكلفة من أرواح البشر، فإن الحملات المناهضة للتعديل الوراثي ــ من منظمة السلام الأخضر إلى ناعومي كلاين ــ سَخَرت من الجهود الرامية إلى نشر استخدام الأرز الذهبي من أجل تجنب نقص فيتامين (أ). ففي الهند، ذهب فاندانا شيفا الناشط البيئي ومستشار الحكومة إلى إطلاق وصف «الخدعة» التي «تعمل على خلق الجوع وسوء التغذية، ولا تكافحهما» على الأرز الذهبي.

ذكرت مجلة نيويورك تايمز في تقرير لها أن المرء قد يحتاج إلى «تناول 15 رطلاً من الأرز الذهبي المطبوخ يوميا» حتى ينال كفايته من فيتامين (أ). ولكن ما كان من قبيل المبالغة آنذاك ثبت خطؤه الآن. فقد أثبتت دراستان حديثتان نشرتا في المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن 50 جراماً فقط (أوقيتين فقط تقريبا) من الأرز الذهبي كافية لتوفير 60% من الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين (أ). كما أثبتتا أن الأرز الذهبي أفضل حتى من السبانخ في تزويد الأطفال بفيتامين (أ).

وتتمثل المفارقة الأعظم في الانتقاد الذي يلجأ إليه أغلب الناشطين الآن. فجماعة السلام الأخضر تعتبر الأرز الذهبي «فاشلاً» لأنه «كان قيد والتطوير طيلة عشرين عاماً ولم يخلف حتى الآن أي أثر على انتشار نقص فيتامين (أ)». ولكن كما أوضح إنيو بوتريكوس، العالم الذي طور الأرز الذهبي، فإن هذا الفشل راجع بالكامل تقريباً إلى المعارضة الشديدة الدائمة للأغذية المعدلة وراثيا ــ وغالباً من قِبَل الأغنياء من ذوي النوايا الحسنة في الغرب بعيداً عن مخاطر نقص فيتامين (أ) الحاد.

من الواضح أن تنظيم السلع والخدمات في مجال الصحة العامة فكرة طيبة للغاية؛ ولكن لابد دوماً من موازنتها في مقابل التكاليف المحتملة ــ في حالتنا هذه، التكاليف المترتبة على عدم توفير القدر الكافي من فيتامين (أ) لثمانية مليون طفل على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية.

*أستاذ مساعد في كلية كوبنهاجن لإدارة الأعمال، ومؤسس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن.