من عجيب المفارقات أنه من المحتمل ألا تكون الحرائق كافية على كوكب الأرض؛ ولكن هناك بفضل الوقود الأحفوري الكثير من الاحتراق. وفي الإجمال فإن العالم المتقدم لديه عدد قليل للغاية من الحرائق النافعة، والعالم النامي لديه عدد كبير للغاية من الحرائق الضارة. ويكاد كل المراقبين يتكهنون بأن هذا سوف يستمر خلال السنوات المقبلة.
ويتوقف ما ينبغي لنا أن نقوم به حيال ذلك على الكيفية التي نوصِّف بها المشكلة. تنبع مفارقة النار من الدور الذي تلعبه باعتبارها المحول الأعظم لشكل العمليات الطبيعية. والسبب بسيط: فالنار ليست مخلوقاً أو مادة أو حدثاً جيوفيزيائياً مثل الإعصار أو الزلزال. فهي عبارة عن تفاعل كيميائي حيوي. وهي تؤلف محيطها. أي أنها تستمد طبيعتها من سياقها.
فالنار تدمج كل شيء من حولها ــ الشمس والرياح والمطر والنباتات والتضاريس والأسقف، والحقول، وكل ما يصنعه البشر وما لا يصنعونه. وبهذا النحو فإنها تفهرس حالة النظام الإيكولوجي. وهي أيضاً بمثابة توقيعنا كنوع، فهي الشيء الوحيد الذي نفعله ولا يفعله أي مخلوق آخر. ورغم أننا لم نخترع النار (فقد كانت جزءاً لا يتجزأ من الأرض لأكثر من 400 مليون سنة)، فإننا نمارس احتكاراً لاستخدامها المخطط.
وكل هذا يجعل النار كونية، ويصعب الإمساك بها وحملها على اتخاذ هيئة تجعلنا قادرين على التحكم فيها. ولا يوجد حل للنار، لأن أنواع الحرائق كثيرة، وهي تتغير بتغير سياقها. وبعض مشاكل النار يمكن حلها تقنياً. فبوسعنا أن نبني آلات تقلل من الاحتراق إلى جوهره وتحتويه. وبوسعنا أن نقيم مساكن تقاوم الحريق.
إن النار تكتسب هيئتها من سياقها. وهي أيضاً عبارة عن علاقة. فكل من البشرية والنار تشكل مملكة الأخرى من زمن بعيد. واليوم، كما كانت الحال دوماً، نظل أوفى صديقين وألد عدوين.
*أستاذ في كلية علوم الحياة في جامعة ولاية أريزونا