العالم يزداد حرارة، وتؤكد أدلة علمية دامغة تسببوا في إحداث أغلب هذا التغيير على مدى العقود القليلة الماضية. ومن الواضح أيضاً أن تغير المناخ سوف يستمر، بوتيرة يحددها حجم الانبعاثات من الغازات المسببة للانحباس الحراري في الماضي والحاضر والمستقبل. صحيح أن الفهم العلمي لتغير المناخ يواصل تقدمه.

إن تأثيرات تغير المناخ التي حدثت بالفعل منتشرة على نطاق واسع وكبيرة، وهي تؤثر على الزراعة، وصحة الإنسان، والنظم الإيكولوجية البرية والبحرية، وموارد المياه، وبعض الصناعات. وبوسعنا أن نرى التأثيرات من المناطق الاستوائية إلى القطبين، ومن الجزر الصغيرة إلى القارات الكبيرة، ومن أكثر البلدان ثراءً إلى أشدها فقراً.

ولكن تغير المناخ في المستقبل سوف يؤثر على الناس والاقتصادات والبيئة بشكل مختلف في أماكن مختلفة. فسوف تواجه بعض الأماكن المخاطر الناجمة عن الأحوال الجوية المتطرفة، بما في ذلك الحرارة الخانقة، والأمطار الشديدة، والعواصف العاتية. وسوف تواجه مناطق أخرى المخاطر المتمثلة في الظروف الأكثر تحدياً للزراعة والثروة السمكية والنقل وغير ذلك من سبل العيش.

وإلى جانب هذه المخاطر، قد يستفيد بعض الناس، وخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة قليلاً، ولكن تغير المناخ سوف يعمل غالباً كمضاعف للتهديدات، فيقلب المواقف الصعبة رأساً على عقب أو يضيق الخيارات المتاحة لحل المشاكل.

ورغم أن بعض العواقب المترتبة على تغير المناخ في المستقبل تكاد تكون مؤكدة، فإن بعضها الآخر سوف يكون مفاجئاً. ومن الممكن السيطرة على مستوى الخطر من خلال ثلاثة عوامل. الأول هو الحدث المناخي واتجاهه ــ على سبيل المثال الموجات الحارة أو الأمطار الغزيرة أو الجفاف التدريجي. ويتلخص العامل الثاني في التعرض؛ فكم عدد الناس والأصول في المكان الخطأ في التوقيت الخطأ؟ أما الثالث فيتمثل في مدى الضعف أو الافتقار إلى الاستعدادات المناسبة. ومعا، تحدد هذه العوامل الثلاثة على مستوى الخطر، والذي يرتفع بسبب زيادة وتيرة أو شدة أحداث الطقس.

المدير المؤسس لقسم البيئة العالمية في معهد كارنيجي *