استخدم البشر الهندسة الجينية (الوراثية) للسيطرة على تطور النباتات والحيوانات. لذا فمن المحتم أن نستخدمها في صياغة العملية التي تحكم تطورنا نحن.

والواقع أن جهودنا في هذا المجال كانت متواضعة حتى الآن: بدأت خدمات التعارف على شبكة الإنترنت في التوفيق بين المشتركين على أساس التوافق الجيني؛ وبدأ الآباء في فحص الأجنة والسماح فقط بولادة الأجنة التي تتمتع بأكبر قدر من الصحة الجينية؛ ويحسن علماء الوراثة ببطء من قدرتهم على التعامل مع الحمض النووي بشكل مباشر.

إن الهندسة التطورية البشرية كاملة النطاق لا تزال بعيدة المنال، ولكن عند مرحلة ما من المستقبل فقد تصبح عملاً روتينياً. والواقع أن التحدي الذي يواجه البشرية يتألف من شقين: البقاء على قيد الحياة لفترة كافية للوصول إلى تلك النقطة، وإحداث أقل ضرر ممكن في محاولة تحقيق هذه الغاية.

والأطفال هم الفئة الأكثر عُرضة لخطر التلاعب بمادتهم الجينية بطرق ضارة. وقد يكون الضرر بدنياً (موت الجنين داخل الرحم، والتشوهات، والاضطرابات الوراثية)؛ ولكن حتى الهندسة الوراثية التي تحقق نجاحاً من الناحية التقنية قد تلحق بالأطفال أضراراً نفسية إلى الحد الذي قد يحمل أقرانهم على تجنبهم لغرابة مظهرهم أو لمجرد كونهم »مختلفين«.

وعلى المستوى المجتمعي، فإن الهندسة الوراثية التي لا يستطيع سوى الأثرياء تحمل تكاليفها من شأنها أن تهدد التماسك الاجتماعي من خلال استبعاد مبدأ تكافؤ الفرص. وقد تنشأ طبقات منعزلة من هؤلاء الذين يملكون »الثروة الوراثية« وأولئك الذين لا يملكونها، حيث من المحتمل أن تؤدي العزلة الإنجابية إلى إنتاج تغيرات بدنية من شأنها أن تجعل التناسل بين الطبقات أمراً مستحيلاً. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي هذا إلى نشوء جنس بشري متميز.

* أستاذ القانون ومدير مركز القانون والطب في كلية الحقوق بجامعة كيس ويسترن ريزرف، وأستاذ أخلاق الطب الحيوي في كلية الطب بجامعة كيس ويسترن ريزرف.