أفريقيا تحتاج إلى رأس المال الأجنبي. والواقع أن مشاريع البنية الأساسية، بحكم طبيعتها، طويلة الأجل ومعرضة للتقلبات السياسية؛ ولكن المستثمرين يحتاجون إلى التنظيم بكل تأكيد. وتشكل العطاءات الشفافة، والوضوح بشأن الهياكل الجمركية وآليات السداد، والأنظمة الجمركية الخالية من الغموض، والثقة حول حقوق الملكية، مكونات أساسية، مثلها في ذلك كمثل القضاء الفعّال الناجز وغير القابل للفساد.
إن تحقيق المستوى الضروري أمر ممكن إذا تم تخفيض أو إزالة الحواجز التي تحول دون حرية حركة السلع والخدمات عبر الحدود الوطنية، وإذا تمتعت الشركات بحرية العمل على أساس إقليمي. في الوقت الحالي، تشكل التجارة البينية في أفريقيا أقل من 15% من إجمالي التجارة ــ وهو أدنى معدل في أي قارة. ويُعَد تشكيل كتل إقليمية في جنوب وشرق وغرب أفريقيا خطوات إيجابية، ولكن الأمر يتطلب المزيد من العزيمة والإصرار والسرعة في التنفيذ.
ولابد أن يكون الهدف في الأمد المتوسط إقامة اتحاد تجاري «حقيقي» يعمل على نحو أشبه بالاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بضمان حرية حركة السلع والخدمات والبشر. وفي أقل تقدير، كما قد يشهد المستثمرون في أفريقيا، لابد أن تصبح أنظمة التأشيرة أكثر ملاءمة للأعمال التجارية، كما على القارة تعريف الأدوار التي تلعبها كل من الحكومة والقطاع الخاص.
إضافة إلى معدل الادخار المنخفض، تعاني أفريقيا من عدد وافر من أسواق رأس المال صغيرة الحجم «الاستثناء الوحيد في جنوب أفريقيا». وقد يكمن الحل لهذا الوضع في إنشاء مبادلات للأسهم والسندات التجارية على مستوى عموم أفريقيا.
* رئيس مجلس أمناء جمعية التنمية الهندية السنغافورية