من أجل قياس مدى تأثر مزاج مستخدمي فيسبوك بـ«موجز الأنباء»، نفذت الشركة بشكل مؤقت خوارزمية جديدة لعرض رسائل أكثر إيجابية بعض الشيء على بعض المستخدمين، وأكثر كآبة بعض الشيء على بعضهم الآخر. إن ما أثار غضب الناس هو فكرة استغلال موقع فيسبوك لمستخدميه بغير علمهم من أجل تعزيز أجنده خاصة، وقد استشهد كثيرون بالسرية المحيطة بالبحث لإثبات سوء سلوك الشركة «ولو أن الشركة نشرت النتائج بلا شعور واضح بالانزعاج أو عدم الارتياح».
بطبيعة الحال، تستغل شركة فيسبوك مستخدميها ــ تماماً كمثل كل الشركات التي تستخدم الدعاية والإعلان لحث المستهلكين على التشوق إلى استهلاك منتج غذائي، أو رداء مثير. وسواء فعلت الشركات هذا من خلال إعلانات موجهة استناداً إلى تاريخ البحث على محركات البحث أو اللوحات الإعلانية على الطرق العامة، فإن النتيجة «المقصودة» هي ذاتها دائماً.
وعلى نحو مماثل، عندما يستجيب موقع فيس بوك للشكاوى من عجز مستخدميه عن متابعة كل مشاركات أصدقائهم، فإنه يطور خوارزمية معينة تعمل على إظهار رسائل البريد الإلكتروني الأكثر أهمية فقط.
يقول البعض إن الخيارات التي يتيحها فيسبوك لمستخدميه قد تهدد صحتهم العقلية. ولكن كذلك قد يفعل مُـعَلِّم مثقل بالعمل في المرحلة الثانوية ولا يستطيع تكريس الطاقة اللازمة للطلاب المضطربين؛ والمجلات التي تروج لصور غير واقعية للجسم البشري؛ أو حتى شخص غريب يتصرف بوقاحة في القطار. ولكن في نهاية المطاف، لا توجد مشكلة تنتظر الحل ــ أو حتى قضية تهم شركة فيسبوك بشكل خاص. فما نشهده الآن يُعَد تحسناً جوهرياً في قدرتنا على اكتشاف التأثيرات القصيرة والطويلة الأجل المترتبة على أفعالنا وأفعال الآخرين. «الانحباس الحراري العالمي على سبيل المثال». ومع تحسن قدرتنا على قياس الأمور واستكشاف التأثير الذي قد يخلفه أي تغيير - باختصار، مع تقدمنا في إدارة البحوث التجريبية - ينبغي لنا أن نفكر في المسؤولية المترتبة على المعرفة التي نكتسبها.
*سيدة أعمال ومستثمرة تركز على الأسواق الناشئة والتكنولوجيا