الرئيس الأميركي باراك أوباما هو القائد الديمقراطي الليبرالي الوحيد الذي يتكلم لغة القيم والفضيلة، وعادة ما يتم انتقاد أوباما لكونه بارداً ومنعزلاً، ولكن هذا لا ينعكس في ترويج أوباما لفكرة العيش معاً بسلام وباحترام متبادل على أساس كون ذلك هو الفضيلة الليبرالية الأكثر إثارة للإعجاب على الإطلاق.

لقد قال في الخطاب بعد انتصاره في الانتخابات الرئاسية سنة 2012 «كل منا لديه معتقدات راسخة وعندما نمر بأوقات عصيبة ونتخذ قرارات كبيرة كبلد فبالضرورة ستثير تلك القرارات العواطف والخلافات» ولقد أطلق أوباما على ذلك «دليل على حريتنا ورغم الاختلافات بيننا فإن معظمنا يشترك بآمال محددة لمستقبل أميركا..نحن نؤمن بأميركا سخية ورحيمة ومتسامحة ومنفتحة لأحلام ابنة مهاجر تدرس في مدارسنا وتتعهد بالولاء لعلمنا».

إن السطر الأخير يعكس أن أوباما يدرك أيضا التحدي الآخر الذي يتوجب على الديمقراطيات الليبرالية التغلب عليه وهو «إعادة تشكيلنا بشكل ينطوي على المصداقية». إن مثال الشعبويين هو مرة أخرى مثال معبر، فالشعبويون من الجناح اليميني مثل ترامب ينخرطون في سياسات تحديد الهوية، وكذلك الشعبويون من الجناح اليساري.

يحتاج الديمقراطيون الليبراليون لأن يوضحوا بأننا لن نحقق شيئاً عن طريق لوم الآخرين وأن المسؤولية المشتركة هي أفضل طريقة لبناء مستقبل مشترك أفضل، فلا توجد مؤسسة اجتماعية أو سياسية في التاريخ الإنساني اقتربت من تحقيق القيمة المثالية المتعلقة بتساوي الفرص للجميع مقارنة بالديمقراطية الليبرالية، ونحن لم نحقق ذلك بعد ولكننا قطعنا أشواطاً أطول، ويجب ألا يسمح لأي متعصب أو ترامب أو تشافيز أو ماديرو أو بوتين بتحطيم ذلك الحلم الممكن.

* وزير مالية سابق للتشيلي وأستاذ للتنمية الدولية في جامعة كولومبيا.