تعمل أميركا اللاتينية منذ عقود للحد من الفقر والتفاوت بين الناس، وفي الوقت نفسه تواصل النمو اقتصادياً. فقد انضم أكثر من 80 مليون شخص إلى الطبقة المتوسطة، التي تجاوزت لأول مرة الطبقة الفقيرة باعتبارها الشريحة الأكبر من سكان المنطقة.

السياسات التقدمية كانت في قلب التوسع الاقتصادي ذاته: فقد دخل جيل جديد من العاملين الأفضل تعليماً قوة العمل، فاكتسبوا رواتب أعلى وحصدوا أرباح الإنفاق الاجتماعي. وقد تركزت أكبر الزيادات في الأجور بين المنتمين إلى أدنى فئات الدخل.

والآن بعد أن دخلت أميركا اللاتينية فترة من تباطؤ النمو الاقتصادي، أصبحت هذه الإنجازات على محك الاختبار. فقد أصبح الحيز المالي المتاح للحكومات أضيق، وأصبح القطاع الخاص أقل قدرة على خلق الوظائف.

وأصبحت الجهود الرامية إلى الحد من الفقر والتفاوت في خطر أو تعثرت ــ أو ربما حتى خسرت المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. وسوف يكون لزاماً على صناع السياسات في المنطقة أن يعملوا جاهدين من أجل الحفاظ على التقدم في مجال التنمية البشرية الطويلة الأمد.

تحظى أهمية معالجة التفاوت بين الناس بقدسية خاصة بين المثل العليا للثورة الفرنسية، وكذا في نَص إعلان الولايات المتحدة للاستقلال، وفي الغايات التي أسستها أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وتكمن هذه الجهود في صميم محاولات تشكيل عالَم لا يسوده العدل فحسب، بل وأيضاً السلام والرخاء والقدرة على البقاء والاستمرار. وإذا كان كل البشر ولِدوا أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، على حد تعبير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أفلا ينبغي لنا جميعاً أن نكون قادرين على الاستمرار في الحياة بهذه الطريقة؟

* مساعدة الأمين العام لبرنامج الأمم المتحدة للإنماء سابقاً