في غياب المنافسة السياسية المفتوحة، نجح بوتين في بناء نظام من الضوابط والتوازنات داخل النخبة، فيشغل أفراد مجموعة من الليبراليين الموالين مناصب مالية، واقتصادية لخلق التوازن مع الصقور في المؤسسة العسكرية، وأجهزة الاستخبارات، بما في ذلك الهياكل مثل مجلس الأمن، الذي يعمل غالباً كونه حاضنة لنظريات المؤامرة الأنيقة حول المؤامرات الغربية. وبطبيعة الحال، يتعين على جميع أعضاء النخبة أن يثبتوا ولاءهم لبوتن باستمرار.

الواقع أن النظام يمنع النخب الروسية من الضغط من أجل التغيير «خلافاً للماضي، عندما حاولت هذه النخب إطلاق عملية الإصلاح»، في حين يحول دون إمكانية تدبير مؤامرة ضد بوتن. ويبدو النظام مستقراً نسبياً، على الأقل حتى الآن، والواقع أنه منذ عام 2012 ظل يكتسب المزيد من القوة، والآن مع اكتسابه بعض الوقت بفضل الدعم الشعبي بعد ضم شبه جزيرة القرم، يسعى النظام إلى التكيف مع المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المطولة التي تواجه روسيا.

ولكن الوقت محدود بطبيعة الحال. ولهذا السبب، يسعى النظام قبل الانتخابات البرلمانية في سبتمبر إلى توجيه انتباه المواطنين بشكل متزايد نحو «تهديدات» داخليةـ التي تتمثل في المعارضين السياسيين و«الخونة» المفترضين.

ويُعَد ميخائيل خودوركفسكي، الرئيس السابق لشركة يوكوس للنفط، الذي تسبب إعرابه عن الشكوك في زعامة بوتن في سجنه ثم نفيه في وقت لاحق، من أبرز الأمثلة على ذلك. في عام 1970، تساءل المنشق السوفييتي أندريه أمالريك في مقال تنبؤي: «هل يتمكن الاتحاد السوفييتي من البقاء حتى 1984؟» يتعين علينا الآن أن نتساءل إلى متى قد يتمكن نظام بوتن من البقاء.

يبدو من المرجح أن يستمر حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018، أما عن قدرته على التحمل إلى الانتخابات اللاحقة في عام 2024، فهي المسألة التي سوف يناقشها قريباً الباحثون المتخصصون في دراسة الكرملين ـ ذلك الفرع من البحث، الذي يشهد الآن تعافياً سريعاً.

* كبير زملاء ورئيس برنامج السياسة الداخلية والمؤسسات السياسية الروسية في مركز كارنيجي في موسكو.