يجري تصوير اتفاقية التجارة «الشراكة عبر المحيط الهادئ» وكأنها عطية مباركة للدول المشاركة (12 دولة). ولكن معارضة هذه الاتفاقية ربما تكون القضية الوحيدة التي يتفق عليها المرشحون الباقون في السباق الرئاسي في الولايات المتحدة، كما أعرب وزير التجارة الكندي عن تحفظات جدية حول الاتفاقية. تُرى هل يتبنى منتقدو الشراكة عبر المحيط الهادئ موقفاً غير عقلاني؟.

الإجابة في كلمة واحدة هي «كلا». من المؤكد أن الشراكة عبر المحيط الهادئ ربما تساعد الولايات المتحدة في تعزيز هدفها المتمثل في احتواء نفوذ الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والذي تمثل في إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أن «الصين في ظل الشراكة عبر المحيط الهادئ لا تستطيع أن تضع القواعد في تلك المنطقة؛ بل نحن الذين نضعها». ولكن الحجة الاقتصادية ليست على القدر نفسه من القوة. من ناحية المكاسب، توقعت إحدى الدراسات التي أجرتها حكومة الولايات المتحدة حول هذا الموضوع أن تعمل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ بحول عام 2025 على زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الأعضاء بما لا يتجاوز 0.1 % على الأكثر. وفي وقت أقرب إلى الحاضر، أشارت تقديرات لجنة التجارة الدولية في أميركا إلى أن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ من شأنها أن تزيد النمو الاقتصادي الأميركي بحلول 2032.

أنصار الشراكة عبر المحيط الهادئ تجاهلوا إلى حد كبير هذه النتائج، مفضلين الاستشهاد بدراسة معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، وهو من أشهر مشجعي العولمة الاقتصادية، الذي زعم 2012 أن الشراكة من شأنها أن تعزز مجموع الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعضاء بنحو 0.4% بعد عشر سنوات.

من الواضح أن شيئاً ما خاطئ تماماً، إذ تكشف النظرة المدققة أن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات بشأن الفوائد المزعومة المترتبة على الشراكة عبر المحيط الهادئ تفتقر إلى أي نظرية اقتصادية داعمة، أو نماذج ذات مصداقية، أو دليل تجريبي.

* امين عام مساعد للتنمية الاقتصادية في الأمم المتحدة سابقاً