لقد قالت إحدى المتحدثات لي «أنا فخورة بمدينتي»، في إشارة لانتخاب أول مسلم - صديق خان - عمدة للندن، علماً أنها كاثوليكية ولكنها تعرف عن نفسها أولاً وأخيراً بأنها بريطانية، ولكن مثل العديد من اللندنيين فلقد شعرت بالإلهام من رسالة خان التي تدعو لانتصار الأمل على الخوف.

إن انتصار خان يتناقض بشكل كبير مع ما يجري في أماكن أخرى في الغرب، فلقد وقعت الشعوب الأوروبية - في هنغاريا وبولندا وفي النمسا، والتي تجنبت المصير نفسه بشق الأنفس - في فخ شعوبية راديكالية متصاعدة تجاهر بكراهيتها للأجانب، وفي الولايات المتحدة أدت كلمات التعصب الطنانة لترامب إلى فوزه بالترشيح الجمهوري. من المؤكد أن اللندنيين كان لديهم خيار التعصب.

فلقد كان من الممكن أن ينتخبوا المرشح المحافظ زاك غولدسميث، والذي تمسك باتهام خان بأن لديه علاقات مع «شخصيات متطرفة وراديكالية»، كما أن لندن تحاول التمسك بقيم المجتمع المفتوح، فالمدينة لا تمثل كامل المملكة المتحدة ناهيك عن بقية أوروبا أو الغرب بشكل عام، فلندن أكثر عالمية من نيويورك، وهي تتمتع بالديناميكية الثقافية لبرلين، وأكثر ثقة بالنفس بكثير من باريس، وهي استثنائية في حيويتها وانفتاحها، ولو صوّت اللندنيون فقط في انتخابات 23 يونيو، فإن من المرجح أن يختاروا البقاء في الاتحاد الأوروبي رغم عيوبه.

انفتاح لندن وثقتها يعتمد - على الأقل جزئياً - على النمو الاقتصادي والازدهار، فمن الأسهل بكثير اقتسام فطيرة كبيرة ومتنامية. إن "السمكري" البولندي الذي يسهم في تجميل لندن منذ بداية التسعينات، كان يشكل قيمة اقتصادية وثقافية وليس تهديداً.

ومهما يكن من أمر فإن انفتاح اللندنيين - وخاصة في الوقت الذي ينجذب الكثير من نظرائهم الغربيين للتعصب - يستحق الاحتفال، وعوضاً عن التعامل مع الخوف بمزيد من الخوف، انتخب اللندنيون المرشح الأفضل بغض النظر عن الأصول، وهذا ما ينبغي أن يكون.

* أستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس وأستاذ زائر في كينغز كوليدج في لندن.