يجتمع في السادس والعشرين والسابع والعشرين من مايو الجاري رؤساء مجموعة الدول الصناعية الرائدة السبع في اليابان من أجل مناقشة المشاكل الاقتصادية والأمنية المشتركة.
إن الزيادة التي لا يمكن تحمّلها في الدين القومي الكبير المتراكم على الدول المتقدمة تمثل مشكلة مشتركة كبيرة تسترعي انتباهها. سيكون للفشل في مواجهة انفجار الاقتراض الحكومي آثار وخيمة على الاقتصاد العالمي وعلى الدول المثقَلة بالديون نفسها.
المشكلة سيئة وتزداد سوءاً في كل مكان تقريبا. في الولايات المتحدة، يقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الدين الحكومي الفيدرالي تضاعف على مدار العقد الماضي، من 36% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ٪74 من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتنبأ أيضا بأن نسبة الدين بعد عشر سنوات من الآن ستكون ٪86 من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الافتراضات الاقتصادية المؤاتية ودون برامج جديدة لزيادة الإنفاق أو خفض الإيرادات. الأمر الأكثر إثارة للقلق أن نسبة العجز السنوي سوف تتضاعف في العقد التالي لتبلغ ٪4.9 من الناتج المحلي الإجمالي، واضعة الدين على طريقه نحو تخطي نسبة ٪100 من الناتج المحلي الإجمالي.
الوضع في اليابان أسوأ، حيث يبلغ الدين الإجمالي أكثر من ٪200 من الناتج المحلي الإجمالي. يدل عجز اليابان السنوي الحالي الذي تبلغ نسبته ٪6 من الناتج المحلي الإجمالي على أن نسبة الدين ستستمر في الارتفاع بسرعة إذا لم يُتَّخذ أي إجراء.
تختلف الظروف في كل من دول منطقة اليورو. ولكن العجز السنوي والديون الضخمة في ثلاثة من الاقتصادات الأربعة الأكبر في الاتحاد الأوروبي ــ فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة ــ تشير إلى نسب ديون أعلى في المستقبل.
يستحوذ مستوى الدين القومي المرتفع على الموارد المالية التي كانت ستصبح لولاه متاحة لتمويل الاستثمارات التجارية المعززة للإنتاجية. تخشى المشاريع التجارية الآن أن يؤدي العجز المتزايد إلى ضرائب أعلى، مما سيثبط الاستثمار أكثر.
وهذا احتمال مقلق للجميع. عندما ترتفع أسعار الفائدة، كما ستفعل بالتأكيد، ستتطلّب تكلفة خدمة الدين ضرائب أعلى، وهو ما سيضر الحوافز الاقتصادية ويضعف النشاط الاقتصادي. ويحد استمرار العجز الكبير من المساحة التي يمكن للحكومة فيها زيادة الإنفاق عند وجود تراجع اقتصادي أو تهديد للأمن القومي.
من الواضح أن خفض العجز مهمة تقع على عاتق أولئك المسؤولين عن الإيرادات والإنفاق العام: وهُم الحكومات والسلطات التشريعية. ولكن البنوك المركزية أيضا تلعب دورا، إذ تؤثِّر في المشكلة بطريقتين. تخفض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة في الدول المتقدمة الحجم الحالي لعجز الميزانية..
ولكن على حساب تقليل الضغط على القادة السياسيين من أجل مواجهة العجز المستقبلي وتشجيع الناخبين على تفضيل برامج إنفاق أكثر وخفض ضريبي أكبر. يمكن للبنوك المركزية المساعدة عبر الإعلان بوضوح أن أسعار الفائدة سترتفع ارتفاعا كبيرا في المستقبل، مما يزيد من تكلفة الاقتراض وتمديد الديون الحالية التي تتحملها الحكومات.
يتطلب خفض العجز السنوي إما إيرادات ضريبية مرتفعة أو مصروفات منخفضة. إن رفع معدلات الضريبة الهامشية مكروه ومضر اقتصاديا. في الولايات المتحدة، هناك مجال لرفع الإيرادات دون زيادة معدلات الضرائب، عبر الحد من النفقات الضريبية المزعومة، أو أشكال الإنفاق المتضمنة في القواعد الضريبية لا تلك التي يخصصها الكونغرس سنويا.
فالأميركي الذي يشتري سيارة كهربائية على سبيل المثال يتلقى خفضا ضريبيا قيمته 7000 دولار. تشمل النفقات الضريبية الأكبر في الولايات المتحدة الخصم على فائدة القرض العقاري واستثناء أقساط التأمين الصحي التي يدفعها صاحب العمل من الدخل الخاضع للضريبة.
على الرغم من أن القضاء على أي من هذه النفقات الضريبية الهائلة قد يكون مستحيلا من الناحية السياسية، إلا أن تحديد المقدار الذي يمكن أن يخفض به دافع الضرائب التزامه الضريبي باستخدام تلك البنود يمكن أن يجمع إيرادات وافرة. لذا أبذل قصارى جهدي كي أقنع أصدقائي من الجمهوريين في الكونغرس بأن تقليل خسائر الإيرادات من النفقات الضريبية طريقة فعلية لخفض الإنفاق الحكومي رغم أنَّ تقليل العجز يظهر في الميزانية على جانب الإيرادات.
الخبر الجيد هو أن التقليل الضئيل نسبياً للعجز السنوي يمكنه وضع الاقتصاد على بداية الطريق نحو بلوغ نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل كثيرا. وفي حالة الولايات المتحدة، فإن خفض العجز من نسبة ٪4.9 المتوقعة من الناتج المحلي الإجمالي إلى ٪3 من الناتج المحلي الإجمالي سيتسبب في هبوط نسبة الدين إلى ٪60.
وينطبق نفس الأمر على أي مكان آخر. إن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل مساوية لنسبة عجز الموازنة السنوية إلى النسبة السنوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل ٪4، فإن عجز الموازنة بنسبة ٪2 من شأنه أن يخفض نسبة الدين طويل الأمد إلى ٪50. ينبغي أن يكون هذا هو الهدف الذي تصوب نحوه كل بلدان مجموعة الدول الصناعية السبع.
* أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، ورئيس فخري للمكتب القومي للأبحاث الاقتصادية، وتولى رئاسة مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس رونالد ريغان منذ عام 1982 حتى 1984.
رفع معدلات الضريبة الهامشية مكروه ومضر اقتصادياً