إن أي مقرر تعليمي يتناول الاقتصاد الأساسي يؤكد الهوية المحاسبية الصارمة التي تجعل من تساوي الادخار مع الاستثمار ضرورة أساسية عند أي نقطة زمنية.

وفي غياب الادخار يصبح الاستثمار في المستقبل ضرباً من المستحيل.

بيد أن هذا هو موقف الولايات المتحدة حالياً.

لكي تتمكن الولايات المتحدة من مواصلة النمو، فيتعين عليها أن تستورد فائض الادخار من الخارج، ولكن الأمر لا يخلو من تطور بالغ الأهمية: إذ يتعين على الولايات المتحدة لكي يتسنى لها استيراد الادخار الأجنبي أن تدير عجزاً ضخماً في ميزان المدفوعات الدولي. وتتمثل الصورة المنعكسة لنقص الادخار في أميركا في عجز الحساب الجاري، الذي بلغ 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط منذ عام 1980.

هذه الفجوة المزمنة في الحساب الجاري هي التي تدفع العجز التجاري المتعدد الأطراف مع 101 دولة. ولكي يتسنى لها أن تقترض من الخارج، فيتعين على أميركا أن تعطي شركاءها التجاريين شيئاً في مقابل رؤوس أموالهم: أو الطلب الأميركي على المنتجات المصنوعة في الخارج.

وهنا تكمن العقبة المتمثلة في تسييس مشكلات أميركا التجارية. ذلك أن إغلاق التجارة مع الصين، كما قد يفعل المرشح ترامب، من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية. فمن دون علاج مشكلة الادخار، سوف يُعاد توزيع الحصة الصينية في اختلال التوازن التجاري الأميركي المتعدد الأطراف ببساطة على دول أخرى ــ في الأرجح لصالح منتجين أعلى تكلفة.

باختصار، يُعَد العزل التجاري إحباطاً للوعود الجوفاء التي يبذلها الساسة من كلا الحزبين للناخبين الأميركيين منذ فترة طويلة. والادخار هو الاستثمار الأمثل للنمو الاقتصادي ــ الوسيلة لتعزيز القدرة التنافسية الأميركية من خلال الاستثمار في الناس، والبنية الأساسية، والتكنولوجيا، والقدرة التصنيعية الجديدة.

* الرئيس السابق لبنك مورغان ستانلي في آسيا